بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي غير المميز
اللسان وإن لم يكن يفقه من معناها شيئاً ولا يقصد الإحرام بها للحج بل الولي هو الذي يقصد ذلك، وقد لا يكون قادراً حتى على هذا المقدار فتصل النوبة إلى أن يلبّي عنه الولي ويحرم به.
وهذا الوجه هو المتعين في مفاد ما تضمنه كلام الإمام ٧ من التفصيل بشأن تلبية الصبي. ولو كان مقصوده ٧ هو التفصيل فيها بين المميز وغيره لكان ينبغي أن يذكر مثله في مورد الصلاة أيضاً، بأن يقول ٧ : (ويصلي عنه أو يأمره فيصلي) فإن الصبي المميز الذي يتمكن من أن يلبي ويفرض الحج بنفسه يتمكن من أداء الصلاة كذلك.
وقد ورد في النصوص ما يشير إلى أن ابن الست سنين يعقل الصلاة [١] ، ومرَّ في صحيح الحلبي أنهم : كانوا يأمرون صبيانهم بالصلاة وهم أبناء خمس سنين، فلاحظ.
وأما ما ذكر من احتمال أن يكون الضمير في قوله ٧ : ((ويطاف به ويصلى عنه)) راجعاً إلى خصوص من لا يحسن أن يلبّي فهو على خلاف الظاهر جداً من رجوعه إلى الابن المذكور في أول الكلام.
لا يقال: ولكن قوله ٧ في ذيل الرواية: ((وإن قتل صيداً فعلى أبيه)) إنما يناسب الصبي المميز إذ أنّى لغير المميز بقتل الصيد؟!
فإنه يقال: بل هو غير مستغرب في حق الصبي الذي بلغ درجة من التمييز وإن كان بعدُ لا يدرك العبادات، لا سيما وإن قتل الصيد يشمل مثل خنق العصفور ووطأ الجراد، فتدبر.
والحاصل أن القدر المتيقن من مورد هذه الرواية هو الصبي غير المميز، وأما شمولها للمميز فلا يخلو من تأمل أو منع.
ومهما يكن فالرواية واضحة الدلالة على مشروعية حج الصبي وأنه ليس مجرد صورة وحسب، محاكاةً لحج البالغين أو لغرض التمرين ــ مثلاً ــ بل هو حج كحجهم، ولذلك يجب على الولي أن يتقي على الصبي بعد الإحرام به ما يتقى
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥، ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٣ وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.