بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم: يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم، ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)) .
وهذه الصحيحة لا دلالة فيها على الأمر بإحجاج الصبي، بل هي مسوقة لبيان كيفية إحجاجه إذا أراد الولي ذلك، فإن الظاهر أن الإمام ٧ قد خاطب بقوله: ((قدموا من كان معكم من الصبيان)) جمعاً من أصحابه ٧ ممن كانوا يصطحبون معهم صبيانهم عند توجههم لأداء الحج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، فأراد ٧ إرشادهم إلى جملة مما يمتاز به حج الصبي عن حج البالغ، فالبالغ يجب أن يحرم للحج من مسجد الشجرة ولا يجوز له تأخير الإحرام عنه، وأما الصبي فيجوز أن يحرم به عند الوصول إلى الجحفة أو بطن مر، والبالغ يجب أن يطوف بنفسه ويسعى بنفسه ويرمي بنفسه ولكن الصبي يجوز أن يطاف به ويسعى به ويرمى عنه، والبالغ إذا لم يجد هدياً يصوم بنفسه والصبي يصوم عنه وليه.
وبالجملة: ليس في الصحيحة ما يدل على أمر الأولياء بإحجاج الصبيان ليتعلق بما نحن فيه.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن القدر المتيقن من موردها خصوص الصبي غير المميز، وشمولها للمميز ليس بذلك الوضوح. وسيأتي البحث عن هذا عند التعرض للوجه الرابع مما استدل به على مشروعية حج الصبي، فلاحظ.
الثانية: صحيحة زرارة [٢] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا حج الرجل بابنه
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص: ٤٠٩. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.
(٢) من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٣، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.