بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
الإمام ٧ إلى حميدة لتتعلم أم الصبي كيفية الحج به منها.
وهذا الاحتمال الثاني هو المتعين بالنظر إلى اشتمال الرواية بالنص المذكور في الكافي وفي الموضع الثاني من التهذيب على قول عبد الرحمن: (فكيف نصنع به؟) فإنه ظاهر في إرادة السؤال عن كيفية الحج بالصبي لا عن أصل الحج به وعدمه، فتدبر.
الرابعة: معتبرة الحكم [١] ــ وهو ابن حكيم الصيرفي كما سيأتي ــ قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((الصبي إذا حُجّ به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر، والعبد إذا حُج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)) .
هذه المعتبرة يمكن أن يقال: إنها شاملة للصبي المميز وإن كان المذكور فيها قوله ٧ : ((إذا حُجّ به)) الظاهر في حد ذاته في كون الصبي محلاً للحج الصادر من الولي لا أنه يأتي به بنفسه، ولكن لا يبعد شموله للمميز أيضاً بعناية تبعيته لوليه في السير إلى الأراضي المقدسة والإتيان بالمناسك فيها.
والقرينة على هذا هو استخدام التعبير المذكور نفسه في حق العبد في ذيل المعتبرة حيث قال ٧ : ((والعبد إذا حُج به)) مع وضوح أن العبد يحج بنفسه، فلا بد أن يكون استخدام هذا التعبير بشأنه بعناية كونه تابعاً لمولاه في ذهابه وإيابه وسائر أفعاله، فتدبر.
فالنتيجة أن هذه الرواية وإن كان يمكن دعوى شمولها للصبي المميز، ولكن الملاحظ أنها لا تشتمل على الأمر بالإحجاج، فلا علاقة لها بما نحن فيه.
الخامسة: معتبرة إسحاق بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: ((قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون. واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)) .
ويمكن تقريب تعلق هذه المعتبرة بما نحن فيه مبنياً على أمرين ..
الأول: أن مفاد قوله ٧ : ((قل لهم يغتسلون ..)) هو أمر إسحاق بن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.