بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
للحج معهم فلا وجه للزوم اختيار الأوثق سلامة، فهو إنما يتجه لو كان المراد بالسلامة هو السلامة من جميع الأخطار والأضرار لا خصوص ما يمنع من إدراك الحج.
مع أنه يمكن أن يقال: إن مقصوده (قدس سره) ــ وكذلك مقصود الشيخ صاحب الجواهر (رضوان الله عليه) من قبله ــ هو السلامة من خصوص ما يمنع من إدراك الحج، ليكون عطف قوله: (إدراكاً) على قوله: (سلامة) نحواً من عطف البيان.
والوجه فيه: أن اختلاف الرفقة من حيث إدراك الحج يكون في الغالب من حيث الاختلاف في التعرض لمخاطر الطريق، فالرفقة الأوثق سلامة هم في الغالب الأوثق إدراكاً أيضاً، ولذلك خصهم (قدس سره) بالذكر، لا أنه أراد اعتبار أمرين: الأوثقية من حيث الإدراك، والأوثقية من حيث السلامة وإن لم يكن لها دخل في الإدراك، فتدبر.
٢ ــ وأما ما ذكره المعظم من أنه لا عبرة بالأوثقية في محل الكلام بل يكفي أصل الوثوق بإدراك الحج في جواز الخروج مع أية رفقة، فهو مبني على أن يكون المراد بالأوثق في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) هو ما يشترك مع غيره في أصل الوثوق ويزيد عليه في الدرجة، كما هو معنى صيغة التفضيل، كأن تكون درجة الوثوق بإدراك الحج مع القافلة (أ) ٩٩.٥% ومع القافلة (ب) ٩٩% فقط، حيث تشترك القافلتان في أصل الوثوق بإدراك الحج معهما ولكن إحداهما أوثق من الأخرى.
ولكن يحتمل أن لا يكون مراده (قدس سره) من الأوثقية هو هذا المعنى، بل يكون مقصوده هو الأوثقية النسبية، أي ما يكون احتمال الإدراك فيه أقوى من الآخر وإن لم يبلغ في أي منهما درجة الوثوق، ويوجد نظير هذا الاستعمال في كثير من الموارد.
مثلاً: يقال في شأن ظالـمَين: (فلان أحسن من فلان) مع أنه لا حسن في أي منهما، وإنما المراد هو أنه أقل سوءاً من صاحبه.