بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
أفاده (قدس سره) ، فإنه لا يخلو إما أن يبلغ ــ ولو نادراً ــ احتمال الإدراك مع إحدى القافلتين درجة الوثوق كأن يكون (٩٨%) ولا يبلغها مع القافلة الأخرى كأن يكون (٩٠%) فقط، وإما أن لا يبلغ درجة الوثوق مع أيٍّ منهما كأن يكون مع إحداهما (٩٠%) ومع الأخرى (٧٠%).
أما في الفرض الأول فمن الواضح أنه يتعيّن اختيار القافلة التي يثق المكلف بإدراك الحج معها وليس له اختيار الأخرى، وذلك بمقتضى قاعدة الاشتغال ــ أي الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ــ فإن المفروض تنجز التكليف بأداء الحج في حقه، فلا بد ــ مع الإمكان ــ إحراز الخروج عن عهدته، والمفروض أنه ممكن بالخروج مع القافلة التي يثق بإدراك الحج معها، فأيّ عذر له في اختيار القافلة الأخرى التي لا يثق بإدراك الحج إن التحق بها، وبالتالي لا يُحرز بذلك فراغ ذمته من التكليف المنجز عليه؟!
وأما في الفرض الثاني فيمكن أن يقال: إنه يتعين فيه أيضاً اختيار القافلة التي يكون احتمال إدراك الحج بالخروج معها أقوى من احتمال إدراكه بالخروج مع الأخرى، لأن المفروض أن التكليف بأداء الحج منجز في حقه وحيث لا يتيسر له الامتثال اليقيني أو ما بحكمه ــ أي الامتثال الاطمئناني ــ وتصل النوبة إلى الامتثال الظني أي بالظن غير المعتبر، يحكم العقل ــ وهو الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان ــ بلزوم اختيار ما هو الأقوى احتمالاً، لأنه يكون بذلك أقرب إلى الامتثال.
فالنتيجة: أنه في كلا الفرضين يلزم المكلف اختيار ما هو الأوثق إدراكاً وليس له تركه إلى غيره كما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) .
ولكن حمل كلامه (رضوان الله عليه) على المعنى المذكور لا يخلو من بُعد، حيث إنه ناظر فيه إلى ما أفاده الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] في المسألة، ومورد كلامه خصوص صورة الوثوق بإدراك الحج مع كلتا القافلتين وكون
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٢٨.