بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
والحاصل: أن الحكم وإن كان يدور مدار موضوعه وجوداً وعدماً، إلا أن موضوع وجوب الحج ــ حسب ما يستظهر من الآية الكريمة ــ هو من تتحقق له الاستطاعة ولو في زمان ما، فلا ينتفي هذا الموضوع بزوال الاستطاعة لاحقاً، ويترتب على ذلك أن من استطاع للحج في عام ولم يحج تسويفاً وإهمالاً لا يسقط عنه وجوب الحج وإن زالت استطاعته.
أقول: إن العنوان المأخوذ موضوعاً للحكم بحسب لسان الدليل قد يكون ظاهراً بهيئته في اعتبار التلبس الفعلي بالمبدأ وقد يكون ظاهراً في كفاية التلبس به في وقت ما، ولكن مناسبات الحكم والموضوع أو نحوها قد تقتضي خلاف ذلك فتكون بمثابة القرينة المتصلة الموجبة لانعقاد ظهور اللفظ في غير ما يكون ظاهراً فيه في حدِّ ذاته.
مثلاً: في مورد الضمان بالغصب مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون الغصب بحدوثه موجباً للضمان، فمن استولى على مال غيره عدواناً يكون ضامناً له وإن خرج لاحقاً عن تحت يده من غير أن يرجعه إلى مالكه، وعلى ذلك فلا يفرّق في الحكم بالضمان كذلك بين أن يكون لسان الخطاب بلفظ: (من غصب مال غيره فهو له ضامن) أو بلفظ (الغاصب ضامن).
وعلى العكس من ذلك مقتضى مناسبات الحكم والموضوع في مورد وجوب قصر الصلاة في السفر هو أن يكون وجوب القصر دائراً مدار السفر حدوثاً وبقاءً، فإذا سافر المكلف لزمه التقصير، فلو انقطع عن عملية السفر يكون حكمه التمام، ولا فرق في ذلك بين أن يكون لسان الدليل بلفظ (إذا سافرت فقصّر) أو بلفظ (إذا كنت مسافراً فقصّر).
وفي محل الكلام مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو أن يكون وجوب الحج دائراً مدار الاستطاعة حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط، فإن المتفاهم العرفي من تعليق الحكم التكليفي على الاستطاعة أو القدرة أو التمكن أو نحوها هو دوران الحكم مدارها في الحدوث والبقاء، فإذا قيل لشخص: (إن تمكنت فسافر إلى كربلاء غداً) كان المستفاد منه اعتبار التمكن العرفي في وجوب السفر مطلقاً، فلو