بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - ما أُستدل به على فورية وجوب الحج
والحاصل: أن استصحاب بقاء الاستطاعة ونحوه ليس مثبتاً ليمنع من جريانه في المقام وأمثاله، فإن مورد الأصل المثبت هو ما إذا كان الأثر الشرعي مترتباً على اللازم العقلي للمستصحب، وأما هنا فالأثر عقلي وهو الترخيص في التأخير ويترتب على الاستصحاب نفسه.
إن قلت: إن المذكور في كلماتهم في الأصول أن المستصحب يلزم أن يكون مجعولاً شرعياً أو ذا أثر شرعي، والمستصحب في المقام ليس كذلك فإن حياة المكلف مثلاً ليس مما هو مجعول للشارع بما هو شارع كما أنه ليس هناك من أثر شرعي لها، فكيف يصح جريان الاستصحاب إذاً؟!
قلت: قد نبّه المحققون على أنه لا دليل على لزوم أن يكون المستصحب مجعولاً شرعياً أو أن يكون له أثر شرعي بل اللازم ترتيب الأثر على التعبد الاستصحابي بأن لا يكون لغواً وهو هنا كذلك.
وممن تعرض لهذا السيد الأستاذ (قدس سره) في مبحث أصالة البراءة حيث أشكل الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) على استصحاب عدم التكليف بأن عدم التكليف ليس مجعولاً شرعياً كما أنه ليس له أثر شرعي بل أثره عقلي وهو عدم استحقاق العقاب على تقدير الوقوع في مخالفة الواقع فلا مجال لجريان الاستصحاب في مثله.
فأجاب عنه السيد الأستاذ (قدس سره) كما في تقريرات بحثه [١] : (بأن اعتبار كون المستصحب أمراً مجعولاً بنفسه أو بأثره مما لم يدل عليه دليل من آية ولا رواية، وإنما المعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب قابلاً للتعبد الشرعي. ولا خفاء في أن عدم التكليف كوجوده قابل للتعبد).
وحاصله: أن العبرة في جريان الاستصحاب إنما هي بكونه مؤثراً في حق المكلف واستصحاب عدم التكليف كذلك إذ معه يكون المكلف في سعة من التكليف المحتمل، ومن قال بأنه يشترط في جريان الاستصحاب كون المستصحب مجعولاً بنفسه أو بأثره إنما اشترط ذلك حذراً من اللغوية، إذ في الغالب أنه إذا لم
[١] مصباح الأصول ج:٢ ص:٢٩٢ــ٢٩٣.