بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - هل يستقر الحج على من شك في حصول مانع من أدائه الحج فلم يخرج إليه؟
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى إحراز تحقق موضوع وجوب الحج حتى يحكم على المكلف في صورة تخلفه عن الخروج إلى الديار المقدسة باستقرار وجوب الحج في ذمته.
أقول: أما أصالة السلامة التي تمسك بها السيد الأستاذ (قدس سره) فلم يثبت كونها أصلاً عقلائياً برأسه، بل الظاهر أنها من قبيل الاستصحاب الاستقبالي، وأما التمسك بالاستصحاب فيما نحن فيه فالظاهر أنه يختلف حسب الاختلاف في كون المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة الشرعية أو العرفية.
توضيح ذلك: أنهم اختلفوا في الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج على أقوال سيأتي التعرض لها في محله إن شاء الله تعالى، والمهم منها قولان ..
١ ــ ما اختاره جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المستفاد من الروايات أن المراد بالاستطاعة المذكورة في آية الحج هو عدة أمور بعناوينها: الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب، وهي التي يعبر عنها بالاستطاعة الشرعية، فمتى توفرت للشخص هذه الأمور وجب عليه أداء الحج بشرط استمرارها إلى آخر الأعمال.
وعلى ذلك فإذا شك في انتفاء بعضها في الأثناء، كما إذا شك في إصابته بمرض يمنعه من السير فلا مانع من التمسك باستصحاب بقاء الصحة ويترتب عليه وجوب الحج ولا يكون مثبتاً.
٢ ــ ما اختاره جمع آخر ــ وهو الصحيح كما سيأتي ــ من أن المستفاد من الآية الكريمة كون الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية، وليس في الروايات ما يدل على خلاف ذلك، والاستطاعة العرفية معنى انتزاعي، ومنشأ انتزاعها هو الأمور المتقدمة من امتلاك الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب وغير ذلك مما له دخل في تمكن الشخص من أداء الحج من دون الوقوع في حرج شديد لا يتحمل عادة.
فمن ملك مقداراً من المال يفي بنفقة الحج في شهر رجب مثلاً، وكانت صحته تساعد على قطع الطريق إلى الديار المقدسة والقيام بمناسك الحج، وكان