بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - المقدمة
فأوحى إليه ــ كما حكاه القرآن الكريم ــ ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) [١] فنادى إبراهيم ٧ بالحج فهرع الناس من كل وجه يلبّون، ولذلك جُعلت التلبية في الحج كما ورد في صحيح الحلبي [٢] .
هكذا كان بداية الأمر بالحج في شريعة إبراهيم (ع) [٣] ، واستمر الناس يحجّون إلى البيت الحرام ولم ينقطعوا عنه، وإن نال الحج بعض التحريف ولم يسلم من شرك المشركين، إلى أن بعث الله تعالى محمداً (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) رسولاً إلى الخلق أجمعين فجاء بالدين الإسلامي الحنيف الذي يُعدّ امتداداً للشريعة الإبراهيمية ومكملاً لما ورد فيها.
وقد أولت الشريعة الإسلامية الحج أهمية قصوى، فقد نصّ الكتاب العزيز على وجوبه بقوله تعالى [٤] : ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، واتفقت روايات الفريقين على أنه مما بني عليه الإسلام [٥] . ودلت النصوص [٦] على أنه يقال لتاركه ــ من غير عذر ــ عند الممات: ((مت يهودياً أو
____________
(١) الحج:٢٧.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٣٣٥.
(٣) هناك العديد من النصوص الدالة على أن آدم (على نبينا وآله و٧) قد حجَّ إلى البيت (الكافي ج:٤ ص:١٩٠، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥) وفي بعض النصوص الأخرى أن زمن الحج يعود إلى ما قبل ذلك التاريخ، فقد ورد في معتبرة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: (( لما أفاض آدم من منى تلقته الملائكة فقالوا: يا آدم بر حجك، أما إنه قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام)) (الكافي ج:٤ ص:١٩٤).
وقد ورد نظير هذا عند الجمهور. (راجع تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء ص:٦).
(٤) آل عمران:٩٧.
(٥) راجع الكافي ج:٢ ص:١٨، ٢١، ج:٤ ص:٦٢، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٤٤، وتهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥١، وصحيح البخاري ج:١ ص:٨، ج:٥ ص:١٥٧، وصحيح مسلم ج:١ ص:٣٤، وسنن الترمذي ج:٤ ص:١١٩ وغيرها من المصادر.
(٦) راجع الكافي ج:٤ ص:٢٦٩، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣، وتهذيب الأحكام ج:٥
ص:٤٦٢، وثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٨١، ودعائم الإسلام ج:١ ص:٢٨٨، ومستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٨ ص:١٨.