بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - المقدمة
ثم قال: ((أنشدكم بالله إلا رجعتم وحدثتم به من تثقون به)) . ثم نزل وتفرق الناس على ذلك.
وقد سبقه جدّه رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) في الاستفادة من موسم الحج لإرشاد الناس وهدايتهم، حين جمع الناس في حجة الوداع فخطب بهم موجهاً وناصحاً ومحذراً، ومبيناً للتعاليم المهمة كحرمة دمائهم ولزوم أداء الأمانة [١] والتآخي بينهم [٢] ، وموضحاً لحقوق بعضهم على البعض الآخر نساءً ورجالاً [٣] إلى غير ذلك مما تضمنته خطبته (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم).
ثم لما بلغ (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) غدير خم بلغهم بإمامة أمير المؤمنين ٧ وبلزوم التمسك بالثقلين، كما هو ثابت بروايات الفريقين [٤] .
ومهما يكن فأمر الحج عظيم وفوائده جليلة، ومن المناسب جداً أن نورد هنا مقطعاً من خطبة مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يتعرض فيه لفوائد الحج وحكمته، قال ٧ [٥] : ((.. ألا ترون أن الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً وأقل نتائق الدنيا مدراً وأضيق بطون الأودية معاشاً واغلظ محال المسلمين مياهاً، بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة وأثر من مواضع قطر السماء داثر ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللاً، يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شعثاً غبراً له، قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقاً عن رؤوسهم
____________
(١) راجع الكافي ج:٧ ص:٢٧٣، ٢٧٥، ومن لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٩٣، وتحف العقول ص:٣١، ٣٤.
(٢) أمالي الصدوق ص:٤٣٢.
(٣) تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليهم) ص:٣٤.
(٤) راجع الغدير في الكتاب والسنة والأدب ج:١.
(٥) الكافي ج:٤ ص:١٩٨ــ٢٠١.