بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - المقدمة
الإسلامية في نفوس المسلمين.
وأيضاً الحج من المواسم المهمة للتبليغ والتوعية الدينية، ويمكن الاستفادة منه من قبل أتباع أئمة أهل البيت : لطرح القضايا الفكرية المهمة التي تتعلق بمكانة أهل البيت : ، وموقعهم في الإسلام، ولزوم اتّباعهم، ودفع الشبهات عن المذهب الحق، الذي سخّر الأعداء كل إمكاناتهم للنيل منه وتشويه صورته في أذهان المسلمين لكي لا يرغبوا فيه.
فلا بد لمن يحضرون الموسم من أهل العلم ــ ولا سيما الأكفاء من المبلغين ــ أن يقوموا بدور فاعل في تعريف سائر المسلمين ــ من القرآن الكريم ومن تراث الجمهور أنفسهم ــ بما يثبت لزوم التمسك بأئمة أهل البيت : والسير على نهجهم، وبطلان ما ذهب إليه مخالفوهم.
وهذا ما فعله الإمام الحسين ٧ [١] عندما حج قبل موت معاوية بسنتين، إذ جمع (صلوات الله عليه) بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم، ثم لم يدع أحداً من أصحاب رسول الله ٦ ومن أبنائهم والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم، فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل.
فقام الحسين ٧ فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد فإن الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم، وأني أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني، وإن كذبت فكذبوني.
اسمعوا مقالتي واكتموا قولي، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون، فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب، والله متم نوره ولو كره الكافرون)) .
فما ترك الحسين ٧ شيئاً أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسره، ولا شيئاً قاله الرسول في أبيه وأمه وأهل بيته إلا رواه.
وكل ذلك يقول الصحابة: (اللهم نعم. قد سمعناه وشهدناه). ويقول التابعون: (اللهم قد حدثنا من نصدقه ونأتمنه). حتى لم يترك شيئاً إلا قاله.
[١] الاحتجاج ج:٢ ص:١٨ــ١٩. وروي في كتاب سليم بن قيس ص:٣٢٠ــ٣٢٣ بتفصيل.