بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
وعلى ذلك فلا كلام في هذه المسألة من جهة الفتوى، بل هي محسومة تماماً، وإنما يقع الكلام في تخريجها بحسب الأدلة المتوفرة عندنا، فيقع الكلام في مقامين: المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة الأولية من الإجزاء أو عدمه. المقام الثاني: في ما يستفاد من الروايات الشريفة بخصوص ذلك.
المقام الأول: هل أن القاعدة الأولية تقتضي الاجتزاء بحج الصبي عن حجه بعد البلوغ أو لا؟
وينبغي البحث عن ذلك في ضوء الوجوه الأربعة التي تقدمت لشرعية حج الصبي المميز ..
أما الوجه الأول الذي يبتني على استفادة استحباب الحج في حق الصبي من نفس خطاب وجوبه في حق البالغ بعد تقييده بحديث رفع القلم فيمكن أن يقال: إنه يقتضي الاجتزاء بحج الصبي بناءً على جميع تقريباته الثلاثة ..
أما التقريب الأول فلأنه كان مبنياً على أن الخطاب المتوجه إلى الصبي هو بعينه الخطاب المتوجه إلى البالغ، أقصى الأمر أنه لا يكون إلزامياً في حق الصبي بموجب حديث رفع القلم، وأما أصل الطلب الملازم للاستحباب ــ حسب التعبير المحكي عن المحقق النائيني (قدس سره) ــ فهو ثابت في حقه.
ومن الواضح أن مقتضى هذا الكلام هو تحقق امتثال ذلك الخطاب بفعل الصبي وسقوطه به، وحيث إن كل خطاب لا يشمل المكلف به إلا مرّة واحدة، فإذا شمله وهو غير بالغ فامتثله فلا يعقل شموله له مرة أخرى، والنتيجة أن لا يبقى ما يقتضي إلزامه بالإتيان بذلك الفعل ثانية بعد البلوغ.
وأما التقريب الثاني فلأن الحال فيه مثل ما تقدم، فإنه كان مبنياً أيضاً على أن للمولى خطاب واحد في حق البالغ والصبي جميعاً، أقصى الأمر أنه مقرون بالترخيص في الترك بالنسبة إلى الصبي بموجب حديث رفع القلم عنه ــ كما أفاده المحقق الهمداني (قدس سره) ــ وغير مقرون بذلك بالنسبة إلى البالغ ولذلك يحكم العقل بلزوم الامتثال في حقه دون الصبي.
ومن المعلوم أن الخطاب الواحد لا يقتضي إلا امتثالاً واحداً والمفروض