بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
وبالجملة: إن محل الكلام إنما هو فيما تقتضيه القاعدة، ومسلّمية عدم الإجزاء في حج الصبي غير المستطيع إنما هي من جهة استفادة ذلك من النصوص فلا ينافي ذلك كون مقتضى القاعدة فيه الإجزاء، فتأمل.
وثانياً: بأن دعوى وحدة متعلق الخطابين الاستحبابي والوجوبي إنما تتم بالنظر إلى ذات المتعلق لا بالنظر إلى ما يحصل له من تضيّق قهري من جهة الموضوع.
توضيح ذلك: أن الخطاب الوجوبي أي وجوب الحج على كل شخص بالغ عاقل حر مستطيع يشتمل على ثلاثة أمور: الحكم وهو الوجوب، وموضوع الحكم أي من يتوجه إليه الوجوب وهو الشخص البالغ العاقل الحر المستطيع ــ فإن قيود الحكم ترجع إلى الموضوع ــ ومتعلق الحكم وهو الحج [١] .
وكذا الحال بالنسبة للخطاب الاستحبابي فإنه يشتمل على حكم وهو الاستحباب، وموضوع له وهو كل شخص مميز من غير تقييد بكونه بالغاً عاقلاً حراً مستطيعاً، ومتعلق للحكم وهو الحج.
ومن الواضح أن الحج الذي هو متعلق للخطاب الاستحبابي لا يختلف عن الحج الذي هو متعلق للخطاب الوجوبي من حيث الأجزاء والشروط والموانع، فليس بين المتعلقين تفاوت من حيث الذات، ولكن بينهما تفاوت مكتسب من جهة تفاوت موضوعي الحكمين، فإن المحقق في محله من علم الأصول أن متعلق الحكم يتضيق قهراً بلحاظ موضوعه ولا يمكن أن يكون مطلقاً من جهة القيود المعتبرة فيه، أي أن متعلق وجوب الحج ــ مثلاً ــ ليس هو طبيعي الحج على إطلاقه وسريانه وإنما هو الحج الصادر من البالغ العاقل الحر المستطيع، لا الأعم منه ومن الصادر ممن لا تتوفر فيه الصفات المذكورة، فإن إطلاق الماهية فرع قابليتها للانقسام، والحج وإن كان بذاته قابلاً للانقسام إلى ما يصدر من البالغ العاقل الحر المستطيع وما يصدر ممن لا يحمل هذه الصفات إلا
[١] تجدر الإشارة إلى أنه قد يكون لمتعلق الحكم متعلق أيضاً، كما في قولنا: (أكرم العالم) فإن متعلق الوجوب هو الإكرام، ومتعلقه هو العالم، ويعبّر عن متعلق المتعلق بالموضوع أيضاً.