بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
الصدر هو التعطيل بترك أداء الحج الاستحبابي، ولابد أن يكون اعتبار تركه مؤدياً إلى التعطيل بلحاظ كون عدد من يؤدون الحج وجوباً قليلاً نسبياً في تلك الأزمنة لعدم توفر شروط الاستطاعة على الغالب بحيث لولا حضور من يحج استحباباً يصدق ولو بشيء من العناية تعطيل البيت، إذ ليس المقصود تعطيله نهائياً، فإن هذا مما لا يحدث عادة، ولو من جهة حضور من هم من سكان مكة وأطرافها القريبة، فلا بد أن يكون إطلاق التعطيل من جهة قلة عدد الحضور بالقياس إلى ما ينبغي أن يكون عليه، من قبيل صدق تعطيل المسجد الذي يتسع لعشرات الآلاف من الناس إذا كان رواده لا يتجاوزون العشرات.
والحاصل: أن من الواضح أن المراد بقوله ٧ : ((ولو فعلوا)) هو تعطيل الحج بترك الحج الاستحبابي، وعلى ذلك فالإجبار المذكور في الرواية إنما يتعلق بمن يستحب في حقهم أداء الحج ولا يقومون به، فيكشف ذلك عن كون الحج واجباً عليهم كفاية بالإضافة إلى استحبابه العيني بالتقريب الذي تقدم آنفاً.
ولا يرد هنا ما مرَّ هناك من احتمال أن يراد بتعطيل الحج تعطيل الحج الواجب، كما أن استفادة الوجوب الكفائي لا يستند إلى الإطلاق، بل لأن مورد الإجبار هو خصوص من يستحب في حقهم أداء الحج كما عرفت.
نعم مقتضى ذلك هو ثبوت الوجوب الكفائي بالنسبة إلى غير من يجب عليهم الحج كما مرَّ مثل ذلك في الاستدلال بالمتن الأول.
لا يقال: إن المذكور في هذا المتن الثاني قوله ٧ : ((لكان ينبغي للإمام أن يجبرهم)) ولفظة (ينبغي) لا تدل على الوجوب، بخلاف المذكور في المتن الأول حيث ورد فيه: ((لوجب على الإمام أن يجبرهم)) ، وعلى ذلك فلا يثبت وجوب الإجبار على الإمام، وبالتالي لا يمكن اكتشاف ثبوت الوجوب الكفائي.
فإنه يقال: إن استفادة الوجوب الكفائي ليس من جهة كون الإجبار واجباً على الإمام ليقال: إنه مع اختلاف النسخ لا سبيل إلى إحراز وجوبه، بل من جهة أصل مشروعية الإجبار، فإنه لا محل له إلا مع ثبوت التكليف الإلزامي