بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الأول إطلاقات أدلة التكليف بعد تقييدها بحديث رفع القلم
آخر من هذا الشرح.
لا يقال: إن حديث رفع القلم وارد مورد الامتنان، ولا امتنان في رفع التكليف إلا مع وجود الملاك، إذ مع انتفاء الملاك من رأس لا امتنان في عدم جعل الحكم، فيمكن أن يستكشف من حديث الرفع نفسه أن الملاك المقتضي للإلزام قائم بفعل الصبي أيضاً، ولكن الشارع المقدس مَنّ عليه برفع التكليف عنه بتغليب مصلحة الإرفاق ونحوها، كما يذكر مثل ذلك في: ((رفع ما اضطروا إليه وما أكرهوا عليه ..)) حيث يلتزم بثبوت الملاك في المضطر إليه والمكره عليه وأن رفع التكليف إنما هو لمصلحة التسهيل.
فإنه يقال: أولاً: إن ورود حديث رفع القلم مورد الامتنان غير واضح، كما سيأتي التعرض إليه.
وثانياً: إنه لو سلّم وروده مورد الامتنان إلا أنه يكفي فيه أصل رعاية جانب التخفيف والإرفاق، ولا يلزم أن يكون مع بقاء الملاك بحيث يقتضي مشروعية العبادة في حق الصبي.
توضيح ذلك: أن المصلحة المترتبة على الفعل إذا كانت بحيث تدعو في حدِّ ذاتها إلى إيجابه والإلزام به ولكن عارضتها مصلحة التخفيف والتسهيل بالنسبة إلى بعض الناس فلا محالة يحصل الكسر والانكسار بينهما بالنسبة إلى أولئك الأشخاص، فإما أن تكون النتيجة مجرد الترخيص لهم في ترك الفعل مع بقاء المصلحة المقتضية للإتيان به بحدٍّ تقتضي محبوبية صدوره منهم من غير إلزام.
وإما أن تكون النتيجة عدم مشروعية ذلك الفعل في حقهم بالمرّة، وذلك حيث تكون مصلحة التخفيف والتيسير بدرجة عالية من الأهمية وتتغلّب على مصلحة الفعل فيصبح فاقداً للملاك حتى غير الإلزامي منه.
ويعبّر الفقهاء (رضوان الله عليهم) عن سقوط التكليف في مثله بكونه (عزيمة)، كما في مورد سقوط صيام شهر رمضان للمرض، فإن المريض ــ أي الذي يضره الصيام صحياً ــ لا يصح منه الصيام حتى لو كان الضرر الناجم منه مما لا يحرم تحمله شرعاً.