بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - الأول إطلاقات أدلة التكليف بعد تقييدها بحديث رفع القلم
بالإضافة إليه؟!).
وحاصل الوجهين: أن هذا التقريب لا يتم لا على مسلك المشهور في حقيقة الوجوب ولا على المسلك المختار لدى السيد الأستاذ (قدس سره) في حقيقته.
أما على المسلك المشهور فلأن الوجوب وإن كان مجعولاً للشارع المقدس ومدلولاً للكلام ولكنه معنى بسيط لا يقبل التجزئة، فهو غير مركب من مطلوبية وإلزام، وفي حالة رفعه في حق الصبي فإن الرفع يتعلق بهذا الأمر الوحداني البسيط، فلا معنى للقول ببقاء أصل الطلب والمحبوبية. وأما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وفاقاً للمحقق النائيني (قدس سره) ــ من أن ما يفعله المولى ليس إلا هو جعل الشيء على ذمة المكلف وأما الإلزام فهو من مدركات العقل، فلأن ما يمكن أن يكون مشمولاً لحديث الرفع إنما هو نفس اعتبار الشيء على ذمة المكلف ــ دون الإلزام الذي هو من المدركات العقلية ــ وفي حالة رفعه لا يبقى شيء يستكشف منه مطلوبية الفعل.
ويضاف إلى ما أفاده (قدس سره) : أن الحال كذلك على مسلك من يقول أن الوجوب والاستحباب لهما عنصر شكلي وعنصر معنوي، والعنصر الشكلي هو البعث أو الطلب أو جعل الفعل على ذمة المكلف أو نحوها من المعاني، وهو معنى بسيط في كل الأحوال، إما أن يندمج فيه الوعيد على الترك فيكون وجوباً، وإما أن يندمج فيه الوعد على الفعل فيكون استحباباً، ولا يمكن أن يكون خالياً من أي عنصر معنوي. ففي حالة رفع الوعيد على الترك الذي هو العنصر المعنوي للوجوب لا يمكن أن يبقى العنصر الشكلي وحده، ولا معنى لحلول عنصر معنوي آخر ــ هو الوعد على الفعل ــ مكانه، فحديث رفع القلم عن الصبي إنما يقتضي عدم ثبوت التكليف الإلزامي في حقه ولا يقتضي ثبوت التكليف الاستحبابي.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الإيراد على هذا التقريب في محله.