بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
أي أن ما دلّ على عدم الاجتزاء بحج غير البالغ ولزوم أن يأتي بالحج مجدداً بعد بلوغه إنما هو بمثابة قرينة خارجية على أن الملاك المترتب على الحج مما يختلف من حيث صدوره عن البالغ وصدوره عن غير البالغ.
فهناك مصلحة إلزامية تترتب على الحج في فرض صدوره عن البالغ لا تترتب في فرض صدوره من غير البالغ، مع أن الصادر منهما فعل واحد صورة وحقيقة ولا اختلاف بينهما أصلاً.
فالنتيجة: أنه بناءً على الالتزام بوحدة الخطاب بأداء الحج المتوجه إلى البالغ وغير البالغ لا مناص من الالتزام بعدم اختلاف حجة الإسلام عن الحج المندوب في حقيقتها، وعلى ذلك فمقتضى القاعدة ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ــ هو الاجتزاء بحج الصبي عن حجه بعد البلوغ.
القسم الثاني: من قالوا بوجود خطابين أحدهما وجوبي والآخر استحبابي، فقوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ..)) يستفاد منه الوجوب، وهو متوجه إلى البالغين خاصة، وهناك خطاب آخر استحبابي يستفاد من الأدلة الأخرى متوجه إلى غير البالغين.
ووفقاً لهذا القول ــ الذي هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ يأتي حديث التغاير بين الحج المندوب وحجة الإسلام في حقيقتهما، لأن كل منهما متعلق لخطاب مستقل عن الخطاب المتعلق بالآخر.
وتقدم ــ في بحث سابق ــ أن هناك مسلكين فيما هو المناط في التغاير بين متعلقي الخطابين ..
المسلك الأول: أن المناط في التغاير وعدمه هو ذات المتعلقين من دون النظر إلى التضيق الناشئ من الاختلاف في شروط التكليف وقيود الهيئة، وبناءً عليه فالصحيح في المقام عدم التغاير بين متعلقي الخطابين الاستحبابي والوجوبي.
والوجه في ذلك هو أن التغاير المحتمل بينهما إنما هو من حيث اعتبار عنوان قصدي في متعلق الخطاب الوجوبي، بأن لا يكون متعلقه هو مجرد الإتيان