بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
مؤنة من الأول، أي إن كون الثاني نائباً عن الأول في إصدار الأمر إلى الثالث بحاجة إلى مؤنة زائدة، فإن لم تكن قرينة عليه في مقام الإثبات فالمستظهر عرفاً هو إرادة مجرد التبليغ وما بحكمه.
توضيحه: أن كلاً من النحوين الأول والثالث لا يخلو من مؤنة، فمؤنة النحو الأول هو فيما ذكر من اقتضائه جعل الشخص الأول الشخص الثاني نائباً عنه في إصدار الأمر إلى الشخص الثالث، ومؤنة النحو الثالث هي في اقتضائه أن الشخص الأول قد أوجب بنفسه الفعل المعين على الشخص الثالث، والمؤنتان وإن لم تكونا من سنخ واحد لتدعى زيادة الأولى على الثانية حقيقة ولكنها تزيد عليها حكماً بحسب النظر العرفي، ولذلك يحمل الكلام على ما يقتضي الثانية دون الأولى.
الصورة الثانية: ما إذا كان للثاني ولاية على الثالث ولم يكن للأول ولاية عليه.
وفي هذه الصورة يتعين النحو الثاني، أي أن المطلوب من الثاني أمر الثالث بالإتيان بالفعل إعمالاً لولايته عليه، ولا مجال لأن يكون المطلوب منه هو إصدار الأمر إلى الثالث على وجه النيابة، ولا على وجه التبليغ، كما هو واضح.
الصورة الثالثة: ما إذا كان للأول ولاية على الثالث، وأما ولاية الثاني عليه فتارة يفرض ثبوتها في رتبة سابقة على صدور الأمر بالأمر، وأخرى يفرض عدم ثبوتها كذلك ولكن لو كان المقصود بالأمر بالأمر هو النحو الثاني يستفاد منه ولايته عليه بدلالة الاقتضاء ــ كما مر ــ.