بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
ببطلان العبادة على التقدير الثاني.
وأما إذا تصور المكلف الأمر بالحج وجعله حاكياً عن الأمر الواقعي الصادر من الشارع المقدس وأشار به إليه بالإشارة الذهنية ثم وصفه بأنه وجوبي أو استحبابي فالأمر واقعي على كل حال، إلا أنه قد يكون ما وصفه به صحيحاً وقد يكون خاطئاً، وهذا الثاني هو ما يسمى بالخطأ في التطبيق.
وبعبارة أخرى: إن المكلف لما كان يتأثر من الأمر بالحج ــ مثلاً ــ الموجود في وعاء نفسه بلحاظ جعله حاكياً عن الأمر الواقعي الصادر من الشارع المقدس فلا بد من التمييز بين موارد كونه أمراً واقعياً وموارد كونه خيالياً، والمناط في ذلك هو صحة الإشارة الذهنية به إلى الأمر الصادر من الشارع المقدس وخطئها، فإن الأمر بالحج الموجود في وعاء النفس إنما يكون كلياً في حدّ ذاته ــ ككل ما هو موجود في هذا الوعاء بالقياس إلى وعاء الخارج وإن كان جزئياً بلحاظ وعاء النفس ذاته ــ. وعلى ذلك فهو قابل للتقييد ولكن قبل جعله مرآة عن الأمر الواقعي وربطه به بالإشارة الذهنية فإن تم تقييده بما ينطبق على الأمر الواقعي أمكن أن يشار به إليه فيكون واقعياً وإلا لم يمكن ذلك فيكون خيالياً.
وأما إذا أشير به إليه قبل تقييده فتصح الإشارة لا محالة، وبذلك يكون أمراً واقعياً. أقصى الأمر أنه إذا تم وصفه لاحقاً بما لا ينطبق على الأمر الصادر من الشارع المقدس يكون الوصف خاطئاً ولكن لا يضر بصحة العبادة بلا إشكال.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ومن تبعه من أن المقام ليس من موارد التقييد بل من قبيل التخلف في الداعي في غير محله جداً، ولا وجه لتشبيه ما نحن فيه بمورد ضرب زيد باعتقاد أنه عمرو، أو أكل السفرجل باعتقاد أنه الكمثرى، ونحو ذلك من الأفعال الخارجية التي لا معنى للتقييد فيها وإنما يكون ظهور الخطأ في مواردها من قبيل التخلف في الداعي، فتدبر.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أي في حكم من حجّ ندباً باعتقاد أنه غير بالغ، ثم ظهر أنه كان بالغاً، بناءً على أن من تجب عليه حجة الإسلام لا يتوجه