بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
وقد تبعه فيما أفاده بعض تلامذته قائلاً [١] : (إن التقييد في المقام غير معقول، لأن التقييد إنما يتصور في المعنى الكلي، فإنه إذا قيّد بقيد صار مقيداً ومضيّقاً، فلا ينطبق إلا على ما يكون واجداً لهذا القيد دون الفاقد له، وأما الجزئي الحقيقي فإنه غير قابل للتقييد بلا فرق بين أن يكون قاصداً له بعنوانه واسمه المميز له شرعاً، أو قاصداً له بعنوان آخر اشتباهاً وخطأً، وهذا ليس تضييقاً وتقييداً له بل هو خطأ في التطبيق، أي تطبيق ذلك العنوان عليه.
والمقام من هذا القبيل حيث إن الأمر فيه بما أنه أمر واحد شخصي في الواقع وهو الأمر الوجوبي دون الأعم منه ومن الاستحبابي فهو غير قابل للتقييد، وحيث إن المكلف جاهل به ومعتقد بأن الأمر المتعلق بالحج ندبي يكون قاصداً لامتثاله بهذا العنوان الذي لا واقع له، فإذاً بطبيعة الحال يكون الخطأ والاشتباه في تطبيق ذلك العنوان على الأمر الموجود في الواقع لا في امتثاله خارجاً، لفرض أنه قد أتى بالحج بداعي أمره الإلهي ومضافاً إليه تعالى، ومجرد تخيّله أنه ندب وكان هو الداعي إلى الإتيان به لا يضر، لأن إتيانه كان بنيّة أمره الواقعي ومطابقاً للواقع، والخطأ إنما هو في العنوان الداعي إليه).
أقول: قد ظهر مما تقدم شرحه في الفرق بين التقييد والتوصيف عدم تمامية ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ومن تبعه في المقام، فإنه ليس المقصود بالتقييد المذكور في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) وغيره هو تقييد الأمر الواقعي الصادر من الشارع المقدس ليقال: إنه جزئي لا سعة فيه، وبالتالي لا يقبل التقييد، بل المقصود أن المكلف إذا تصور الأمر بالحج فهذا العنوان المتصوّر لما كان كلياً قابلاً للصدق على أيّ أمرٍ صادر من جهة الشارع المقدس سواء أكان أمراً وجوبياً أو استحبابياً فبالإمكان تقييده بكونه ندبياً أو وجوبياً قبل محاولة جعله مرآة عن الأمر الواقعي والربط بينهما بالإشارة الذهنية فإن كان التقييد مطابقاً للواقع يكون ذلك الأمر واقعياً وإلا يكون خيالياً، فمن يقول بلزوم الانبعاث عن الأمر الواقعي في صحة العبادة ــ كالسيد صاحب العروة (قدس سره) ــ لا محيص له من الالتزام
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٠٨.