بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - ما أُستدل به على فورية وجوب الحج
الحج بعدد ما مرّ عليه من السنين بعد استطاعته، وكذلك من لم يصل إلى آخر الوقت فإنه يستحق العقاب بعدد ما تركه من الأفراد الطولية للصلاة، وهكذا في سائر الواجبات التي لها أفراد طولية.
وإذا كان هذا أمراً يمكن الالتزام به في الحج فمن الواضح أنه لا يمكن الالتزام به في الصلاة ونحوها من الواجبات مما يكشف عن عدم تمامية المبنى.
هذا ويحتمل أن لا يكون ما أفاده (قدس سره) هنا من أن البعث الفعلي يقتضي الانبعاث الفعلي مبنياً على استحالة انفكاك البعث عن الانبعاث، بل من باب أن إطلاق الأمر يقتضي فعلية البعث، وإطلاق البعث يقتضي فعليته أي حصوله في الزمان المتصل بالبعث.
فالإطلاق وإن كان يفيد التوسعة غالباً إلا إنه قد يقتضي التضييق، كالمسمى بالإطلاق في مقابل (أو). ومن هنا قالوا: إن إطلاق الأمر يقتضي أن يكون الوجوب تعيينياً لا تخييرياً، فإذا ورد عن المولى: (اكرم زيداً) وشك في وجود عدلٍ لإكرام زيد وهو إكرام عمرو كان مقتضى الإطلاق في مقابل (أو) عدمه.
والمقام نظير ذلك، ففي الأمر بأداء الحج إذا شك في كون المطلوب الانبعاث في الزمان المتصل بفعلية البعث بالإتيان بالحج في عام الاستطاعة، أو كون المكلف مخيراً في الانبعاث في أي زمان شاء، فمقتضى الإطلاق هو الأول، نعم لو قام دليل على كون الأمر متروكاً له ليحج في أي سنة أراد فلا إشكال ولا حاجة إلى الالتزام بتعدد الوجوب ــ كما على المبنى الأول ــ لفرض أنه لا ضير في انفكاك البعث عن الانبعاث، وإنما هو على خلاف الإطلاق فيحتاج إلى دليل بخصوصه، والمفروض توفره في المورد.
وبالجملة: ليس المدعى اقتضاء الأمر للفور ولزوم الإتيان بأول الوجودات على أساس عدم إمكان انفكاك البعث عن الانبعاث ليتحتم الالتزام بتعدد الوجوب في مورد الإطلاق البدلي والتخيير بين الأفراد الطولية بما لذلك من بعض اللوازم التي لا يمكن القبول بها.