وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - ثانياً حالات الإنجاب المدعوم طبياً والحكم الشرعي لها
وأمّا المرأة التي وُضعت اللقيحة في رحمها فهي أم حاضن في نظر الشيخ وليست أمّا حقيقة، وأمّا معنى الولادة في الآية الكريمة قال تعالى ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾[١]، فيرى الشيخ أن الولادة الحقيقية ليست هي الوضع وإفراغ ما في البطن إلى الخارج كما هو معنى ذلك عند غير العرب، بل الولد حقيقةً هو ما تولد من الشيء ونشأ منه، وقد تولد هذا الولد ونشأ من نطفة الرجل وبويضة المرأة، فهما إذن - بحسب رأي الشيخ الجواهري- الأبوان الحقيقيان له[٢].
وأمّا حول نسبة الأم الحاضن إلى هذا الجنين يضيف الشيخ قائلاً: فقد يُقال بحرمة الأمُ الحاضن مع هذا الولد الذي ينشأ منها ؛ وذلك للأولوية القطعية من الأم المرضعة التي يحرم عليها الولد الذي اشتدَّ عظمه ونَما لحمه من لبنها بواسطة الرضاع[٣].
أمَّا في الاجابة عن شرعية الحالات أعلاه يقول الشيخ: لا دليل على عدم الجواز؛ لأن الثابت هو حرمة إدخال النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة، وهذا شيء غير حرمة الزنا، فقد روي عن النبي’ أنه قال: لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله - عزَّ وجلّ - من رجل قتل نبياً أو إماماً
[١] سورة المجادلة، الآية : ٢ .
[٢] ظ : بحوث في الفقه المعاصر، ج٤ : ١٨٠ . (بحث الدكتور فليب كور)
[٣] المصدر نفسه، ج٤: ١٨٠ .