وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٨ - ثانياً استدلال الشيخ الجواهري بالسنَّة النبوية
تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾[١][٢] بل حتى الخبر الواحد الموثّق، أَو الصحيح، أَو المعبِّر الكاشف عن السنَّة النبوية يكون حجَّة ايضاً؛ لقيام السيرة العقلائية والنصوص الشرعية الدالَّة على حجِّية هذا الكاشف عن السنَّة. ولذا فإننا - والقول للشيخ - عندما نريد أَنْ نستدلّ على شرط في صحة المعاملة نستدلّ بالحديث الشريف القائل المسلمون عند شروطهم[٣]، بمعنى أَنَّه يجب أن يلتزم المسلمون عند شروطهم التي اشترطوها في العقد، وعندما نريد أَنْ نستدلّ على بطلان شرط في المعاملة، نستدل أَيضاً بذيل الحديث المتقدم القائل إلَّا شرطاً حلَّل حراماً، أَو حرَّم حلالاً[٤] بمعنى أَنَّ الشرط إذا كان يحلّ الحرام، أَو يحرّم الحلال فهو شرط باطل، ومعنى ذلك أَنَّ الشرط الصحيح في المعاملة هو ما إِذا كان شرطا لا يحلّ حراماً ولا يحرِّم حلالاً كما اذا أُشترط على المشتري أَنْ يسلم الثمن في بلد آخر فان هذا الشرط لايحلّ حراما ولا يحلّ حلالا، فان حوالة المال وهو الثمن الى بلد آخر أمر جائز شرعاً، وأَمَّا إِذا اشترط المتعامل زيادة الثمن المؤجل اذا تأخر عن السداد في الأَجل، فانّ هذا الشرط ربوي يريد أَنْ يوجد المحرَّم فهو شرط باطل[٥].
[١] سورة الحشر، الآية: ٧.
[٢] ظ: بحوث في الفقه المعاصر، ج١: ١٣.
[٣] سنن الترمذي: ١٣٥٢، والكافي، ج٥: ٤٠٤.
[٤] الكافي، ج٥: ٤٠٤.
[٥] بقلم صاحب الترجمة: ١٤.