محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٣٨ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
فيما يأتي إنشاء اللّٰه تعالى.
و أما الثالث فيقع الكلام أولا في صحته، و ثانيا في أن المعاملة- على فرض صحتها- تتقوم بالعطاء التمليكي من الطرفين على ما ذكره المصنف، فلا تتم المعاملة بمجرد تمليك أحدهما و أخذ الآخر.
و يتوجه حينئذ الكلام في أن الأخذ لمّا لم يكن قبولا، بل هو مجرد تناوله تكوينا و غير مرتبط بالإيجاب، فإن القبول هو أخذ العوض أي المال فيما جعل الإيجاب تمليكه، و العوض هنا هو نفس الإيجاب، و لا يعقل قبوله بأخذ المال، بل لا بدّ من تحقق عوضه، و هو تمليك الآخر لماله، ثم يتوجه الكلام في أن تمليك الآخر لا يعقل كونه قبولا، لأنه إيجاب بنفسه و اجتماع الإيجاب و القبول غير معقول، و هذا الإشكال يجري و لو كان التمليك بإزاء مال يكون في قبال التمليك.
و ثالثا: في أن هذه المعاملة- على فرض صحتها- بيع، أو هبة، أو مصالحة، أو معاملة مستقلة؟! أما الكلام على الأول، فتارة من حيث جعل التمليك بمعناه المصدري معوضا، و أخرى جعله بمعناه الاسم المصدري كذلك.
أما الأول فقال شيخنا الأستاذ (قده): أن التمليك بالإعطاء حال تعلقه بمتعلقه ملحوظ آلي، و في جعل نفسه معوضا يحتاج إلى لحاظ استقلالي، و لا يعقل اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ واحد، فلا بد من أن تكون هذه المعاملة في ضمن معاملة أخرى.
توضيح ذلك: أن المعاملة هي جعل شيء معوضا بشيء إنشاء، و المقصود الملحوظ بالاستقلال، و الجعل الإنشائي الصادر منه ملحوظ