محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٩٠ - الإشكال الخامس و جوابه
التصرف، و أما إشكال كون التصرف من جانب مملّكا للجانب الآخر فلا يرتفع بذلك، فإن مفاده أن التصرف من جانب يوجب ملكية نفسه، فحينئذ لا يمكن المصير إلى بقاء الإباحة في الجانب الآخر، فإنه يلزم منه جواز أن يسترجعه ذلك المتصرف فيكون مالكا لما في يده مجانا، و لا يصار إليه، فلا بد من أن يملك الجانب الآخر، و ذلك ملكية بلا سبب.
نعم، على مسلك العلامة الخراساني لا يرد الإشكال، فإنه يرى إفادة المعاطاة للملكية مشروطا بالتصرف- و لو من جانب- نظير إفادة بيع السلم للملكية بشرط قبض البائع للثمن، و حينئذ إذا ملك أحدهما فلا بد من أن يملك الآخر، لمكان أن التملك إنما هو بالعوض. و يمكن أن يقال: إن اعتبار الشارع ملكية أحدهما بتصرفه فهو اعتبار ملكية بعوض يكون خارجا عن ملكه و داخلا في ملك صاحبه.
الإشكال الخامس و جوابه:
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «و منها [١] جعل التلف السماوي من جانب مملّكا للجانب الآخر، و التلف من الجانبين معيّنا للمسمّى من الطرفين، و لا رجوع إلى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت»
[١] تقريب الإشكال من جهتين: إحداهما أن مملّكية التلف إمّا قبله، أو مقارنا، أو بعده، و الكل مستحيل. ثانيهما: أن يكون التلف سببا لملكية الآخر.