محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٩ - إشكال المحقّق الآخوند، و جوابه
و ثالثا: إن منشأ الإشكال ما تداول من قولهم: المفاعلة ما كانت بين اثنين فيترائى من ذلك صدور المبدأ منهما، و ليس الأمر كذلك كما أفاده شيخنا الأستاذ الأصفهاني (قده)، فإن هيئة المفاعلة إنما وضعت للدلالة على صدور المبدأ من الفاعل و تعدّيه إلى الغير، كما في قولك: فلان خاطب امرأته، أو ظاهر زوجته، أو يرائي في عمله، و تقول: ساعده اللّٰه، أو عامله اللّٰه بفضله، إلى غير ذلك. و في القرآن المجيد يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ [١] و يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ [٢].
و الفرق بين هذه الهيئة و هيئة (فعل) أن الثانية لمجرّد انتساب المبدإ إلى الفاعل بنحو من أنحاء القيام أو الحلول أو الصدور، من دون دلالة على الانتساب بالغير، و إنما يفهم ذلك بالدلالة الالتزاميّة إذا كان المبدأ متعدّيا.
و بالجملة قضيّة صدور المبدأ من الاثنين ليست مفاد هيئة المفاعلة، بل إنما هي مفاد هيئة التفاعل، فيقال: تضارب زيد و عمرو، أو مع عمرو، أو تضاربا. و لا يجوز ذلك في المفاعلة، و إنما يقال فيها ضارب زيد عمرا.
و الحاصل أنه إذا كان المبدأ صادرا من طرف واحد أو لم يتعلق الغرض إلا بإفادة صدوره من طرفه فقط تستعمل المفاعلة، و أما إذا أريد إفادة صدوره من الجانبين فلا بدّ من هيئة التفاعل.
[١] سورة النساء/ ١٤٢.
[٢] سورة المجادلة/ ٢٢.