محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٨٨ - مناقشتنا للأمثلة
الذمي.
و أما الزكاة: فهي متعلقة بالأنعام الثلاثة و النقدين، و في ثمر النخل و الكرم المأخوذين بالمعاطاة، غاية الأمر كان المخاطب بها المالك دون المتعاطي، و كان المدار على حول المالك دون المتعاطي، و كذا الحب المزروع المأخوذ بالمعاطاة. و الحاصل:
أن الآخذ بالمعاطاة غير مكلف، لكن ذلك لا يعني سقوط الزكاة، فيمكن القول بأن الآخذ يجوز له التصرف في ملك الغير بأداء ما على الغير من التكليف، فلم يكن غير الملك في حكم الملك، بل كان المالك متفاوتا.
و أما الاستطاعة: فلا دليل على توقفها على الملك، بل على التمكن، و ذلك صادق مع الإباحة، و يشهد عليه ثبوتها بالبذل.
و أما الدين: ففي القسم الأول لا محذور فيه، فإنه يجوز أن يؤدي الدين بمال الغير مع إذنه.
و أما القسم الثاني: فلا ضير في المصير إلى أنه في معرض أن يكون مديونا، لاقتضاء العادة أن يتلفه- و لو بعضه- بالأكل و الشرب، أو يبيعه و غير ذلك، فيحصل له الملك و يصير مديونا.
و أما القسم الثالث: فالورثة و إن لم يرثوا ما خلّفه الميت مما أخذه بالتعاطي، لكنهم يرثون ما أعطاه الميت في قبال ما أخذه، ثم بتصرف الآخذ أو إتلافه، يملكون ذلك. و لنا أن نقول: أن الموت بمثابة التصرف و الإتلاف، و الدليل الدال على أنهما يوجبان الملك من السيرة و نحوها، دالّ على ذلك.