محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٦٣ - توجيه القول بالملك
و الوطي و الإيصاء و توريثه و غير ذلك من آثار الملك».
تقريب الاستدلال بالسيرة أنها قائمة على صحة التصرفات حتى المتوقفة على الملك فيما هو مأخوذ على وجه ضمان المسمّى، لا المثل و القيمة، سواء زاد المسمى عليهما أو نقص، و مثل ذلك يلازم حصول الملك [١].
و بعبارة أخرى: إن السيرة و إن لم يكن لها لسان، لكن الجري العملي على ترتيب آثار الملك على المعاطاة المقصود بها الملك مع ضمان المسمّى ثابت، و بهذا المعنى ممضاة.
[١] الاستدلال بالسيرة في الكتب الفقهية على نحوين:- أ- سيرة المتشرعة بما هم متشرعة، أي بما أن سلوكهم مطابق لأوامر الشرع. أي أن عملهم و ارتكازهم الذهني يكشفان عن تلقيهم ذلك من الشرع، نظير الإجماع.
و الفرق بينهما أن الإجماع يكشف عن قول المعصوم، في حين أن سيرة المتشرعة بما هم متشرعة كاشفة عن تلقّي مبدأ عملهم من الشرع.
إنما الكلام في إثبات الصغرى، و هي قيام السيرة في المعاطاة على كونها مملّكة.
ب- السيرة التي يبحث عنها في (حجية الظواهر)، و هي قيام سيرة العقلاء قبل الشرع و الشريعة على اعتبار الظواهر المستفادة من الكلام حجة في مقام الواقع، جعلهم المدلول الاستعمالي حجة على المراد الجدّي. و إذا كان الشارع لا يرتضي هذه السيرة- و هي متداولة في زمانه- لكان يردع عنها، إذ لو لم يردع كان ناقضا لغرضه، فسكوته كاشف عن الرضا و الإمضاء.
و كذا ما نحن فيه فإن السيرة قائمة قبل الشرع على معاملة المعاطاة معاملة الملك، فلو كان الشارع لا يرى المعاطاة مملكة لكان عليه أن يردع عنها، و إذ لم يردع فذلك كاشف عن رضاه.
أما كيف يستكشف من صحة التصرفات- حتى المتوقفة على الملك- سببية المعاطاة للملكية، فلأن المتعاطيين يقصدان التمليك، و العقلاء يعتبرون المأخوذ بالمعاطاة مأخوذا بضمان المسمّى (لا بضمان المثل أو القيمة) سواء زاد المسمّى على المثل و القيمة أو نقص. و ليس هذا إلا من جهة كونه بيعا صحيحا.