محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٥٧ - تحرير محل النزاع
غير مقصودة، و لا مجال لوقوع ما لم يقصد، و عدم وقوع ما قصد، لهذا يقول المحقق الكركي بالملك المتزلزل اللازم بالتلف.
لكن عن العلامة في (التحرير) أنه قال: «الأقوى أن المعاطاة غير لازمة، لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية».
و فيه: أن التعبير عن الملك بالإباحة لا وجه له، مضافا إلى أن ظاهر كلامهم- لو لا صريحه- نفي الملك، و أيضا لم لم يعبّروا في البيع الخياري و الهبة بالإباحة عن الملك المتزلزل.
و ينسب إلى صاحب الجواهر أن محل النزاع المعاطاة المقصود بها الإباحة.
و فيه: أن المعاطاة كذلك لا يعقل أن يحكم المفيد بالملك اللازم، و العلّامة بأنها بيع فاسد.
فالنسبة إلى صاحب الجواهر لا مجال لها.
و الحاصل: أن إشكال الكركي و كلام صاحب الجواهر في ترتب الإباحة المالكية على قصد الملك و الإشكال ليس من أجل عدم وقوع ما قصد، بل وقوع ما لم يقصد.
قال العلّامة الخراساني: لم يتخلف العقد عن القصد، حيث أن الملكية مترتبة على المعاطاة بشرط التصرف، و فرق بين إلغاء الأثر و ترتيب ما يخالفه، و بين إمضائه بشرط.
أقول: ليس المحذور تخلّف العقد، بل المحذور وقوع ما لم يقصد [١].
[١] هذا البحث متفرع من قاعدتين متداولتين في ألسن الفقهاء:
١- العقود تتبع القصود.
٢- لا يصح وقوع ما لم يقصد.
توضيح القاعدة الأولى: أن العقد هو العهد من الطرفين، فكأنه تعاهد بينهما على أمر مقرر بينهما، فإذا لم يكن العقد تابعا للقصد لزم الخلف، و هذا أمر بيّن.
و توضيح القاعدة الثانية: أن الوقوع لو كان منسوبا إلى المتعاقد لم يعقل، لأنه يستلزم أن لا يضاف الوقوع إليه، و لأجل ذلك ذكر صاحب الجواهر أن المعاطاة المقصود بها الملك لا يمكن إفادتها الإباحة، لاستلزامها وقوع ما لم يقصد.