محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٥١ - البيع بالتعاطي
البيع بالتعاطي
قال الشيخ الأنصاري: «اعلم أن المعاطاة- على ما فسره جماعة- أن يعطي كل من اثنين عوضا عما يأخذه من الآخر»
أقول: إن كان المقصود تعريف البيع بالتعاطي فلا ينطبق عليه هذا التفسير، إذ التعاطي هو المعاملة بنحو المعاوضة، دون البيع، فإنه إعطاء من أحدهما و أخذ من الآخر، و به يحصل الإيجاب و القبول. و أما إعطاء العوض فهو وفاء لما التزم به المشتري. و الأقرب في توجيه العبارة أنه بصدد التعريف اللغوي للمعاطاة، حيث عقبه بقوله: «و يتصور على وجهين: أحدهما أن يبيح ..» فان قصد الإباحة أجنبي عن البيع.
نعم، يبتني التفسير بإعطاء الاثنين على ما هو المتداول من أن المفاعلة تدلّ على صدور المبدأ من الطرفين، لكن الأمر ليس كذلك فان ذلك يختص بالتفاعل، و أما هيئة المفاعلة فتدل على صدور المبدأ متوجها إلى الغير، أعم من صدوره منه أيضا، أولا، كما في المخاطبة و الموازنة و المواراة و غير ذلك.
قوله: «و هو يتصور على وجهين: أحدهما: أن يبيح كل منهما للآخر التصرف فيما يعطيه من دون نظر الى تمليكه».
أقول: إباحة التصرف تارة بنحو الإطلاق، بحيث يعم الانتفاع