محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣٩ - ردّ اشكال انتقاض طرده بالصلح
و إنما هو لازم قبوله في التحقق خارجا.
إن قلت: هذا في سائر البيوع، و كذا في السلم مع تقدّم الإيجاب من البائع، أما إذا كان الإيجاب فيه من المشترى، كما إذا قال: أسلمت إليك هذه الدراهم في كذا من الحنطة مثلا، أو أسلفتك هذه في كذا، لم يكن ذلك إنشاء للقبول حتى يتوجّه ما ذكر، أو يقال: إن التمليك ضمني.
قلت: ليس ما ذكرناه، و لا القول بضمنيّة التكليف من أجل التعبير بالقبول، و ما بمعناه، بل ذلك من آثار جعل المال بدلا و عوضا، و هو حاصل مع كون الإيجاب من المشترى.
ثم إن النقض باستئجار العين بعين إنما يندفع بما ذكرناه، لا بالتمليك الضمني الذي ذكره (قدس سره) [١] على ما عرفت و لعلّ مراده من الضمنية هو ما ذكرناه من كونه لازما للمنشإ لا منشأ بنفسه. فليتدبّر جيدا.
ردّ اشكال انتقاض طرده بالصلح:
قوله: «و فيه أن حقيقة الصلح و لو تعلّق بالعين»
أقول: ملخّص الجواب:
أوّلا: إن الصلح لا يتعدّى إلى المال بنفسه، و لا يقال: صالحتك هذا، بل: على هذا، أو عن هذا، بخلاف التمليك. و ذلك أمارة الاختلاف بينهما مفهوما.
[١] قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «و به- و يقصد كون التمليك في الشراء ضمنيا- يظهر اندفاع الإيراد بانتقاضه بمستأجر العين بعين، حيث أن الاستيجار يتضمن تمليك العين بمال أعني المنفعة».