محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٣٦ - تعريف البيع عند الفقهاء
«إلا أن الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) قد اختلفوا في تعريفه. ففي (المبسوط) [١] و (التذكرة) [٢] و غيرها: انتقال عين من شخص الى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي. و حيث ان في هذا التعريف مسامحة واضحة، عدل آخرون الى تعريفه بالإيجاب و القبول الدالّين على الانتقال».
أقول: المسامحة: من حيث ان الانتقال أثر للبيع، لا أنه نفسه.
قوله: «و حيث أن البيع من مقولة المعنى دون اللفظ ..»
أقول: هذا الأشكال لا يتوجّه لو أريد من المعرّف ما يصدر من البائع و المشتري بإنشائهما. نعم يتوجّه النقض بالمعاطاة، حيث أخذ في التعريف وصف الدلالة، و هي من شؤون اللفظ.
قوله: «إن أريد بالصيغة خصوص: بعت، لزم الدور [٣]»
[١] لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (قدس سره) (٣٨٥ هجرية- ٤٦٠).
[٢] للعلّامة الحلّي: الحسن بن يوسف بن المطهّر (رضوان اللّٰه عليه) (٦٤٨- ٧٢٦
[٣] حيث لاحظ المحقق الكركي (ره) أن البيع أمر إنشائي، و الإيجاب و القبول لا يقعان في حيّز الإنشاء عدل إلى تعريف البيع بأنه: نقل العين بالصيغة المخصوصة بعوض مقدّر على وجه التراضي.
و تتلخص إشكالات الشيخ الأنصاري (قدس سره) على هذا التعريف بما يأتي:- ١- إنه يستلزم صحة إيجاب البيع ب (نقلت)، و قد صرّحوا ببطلانه.
٢- ينتقض بالمعاطاة، فهو بيع مع أنه ليس نقلا بالصيغة.
٣- النقل بالصيغة إن أريد إنشاؤه فهو غير معقول، لأنه لا يعقل إنشاء اللفظ باللفظ.
٤- إن أريد بالصيغة خصوص (بعت) لزم الدور.
٥- و إن أريد بها (ملكت و نقلت) يلزم أن لا يصدق البيع إذا أوجب بصيغة (بعت).