محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٢٦ - ما هو الحق؟
و فيه: أن الكلّية صادقة في الجملة الثانية، دون الأولى، إلّا إذا لم يكن عنوان الموضوع علّة تامّة.
ثالثها: أن النقل فيما نقول به، هو- بالدقّة- احداث لمثله،
لا نقله بعينه ضرورة أن قيام الأمر الاعتباري بموضوعه نظير قيام العرض بموضوعه في أنه يستحيل انتقاله من محلّ إلى محلّ، فمهما يقال بانتقال الحق إنما هو بالنظر إلى المتفاهم عرفا.
ما هو الحق؟
رابعها: أن الحق المبحوث عنه اسم مصدر [١]، في قبال ما كان صفة مشبهة، يقع مسندا أو مسندا إليه، فيقال: هذا حق، أو الحق يقال، و نحو ذلك ممّا أريد كونه واقعيّا ليس بباطل.
و حيث أن الحق المبحوث عنه أمر اعتباري وضعي، فهل هو اعتبار سلطنة خاصّة كما ذكره الفقيه (العلّامة الطباطبائي) حيث قال: «إنه نوع من السلطنة على شيء» أو هو نحو اعتبار أثره السلطنة كما ذكره (العلّامة الخراساني) حيث قال: «هو اعتبار خاصّ له آثار مخصوصة، منها السلطنة» أو هو مرتبة ضعيفة من الملكيّة كما اختاره شيخنا (العلّامة النائيني قده) أو هو بمعنى الثبوت كما ذكره شيخنا (العلّامة الأصفهاني قده) و قال: «الحق بمعنى المبدأ هو الثبوت، و الحق بالمعنى الوضعي هو الثابت»؟
[١] و يشهد له أنه يقال: له الحق، و أنه ذو حقّ و يضاف إلى المتعلّق و يقال: حق الخيار و الشفعة و نحو ذلك. فلو كان المقصود هو الصفة المشبهة لم يكن لإضافة (ذو) إليه مجال، لأن معنى الصفة المشبهة أنه ذو مبدأ.