محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٩ - جعل العمل عوضا في البيع
إلى مدّة بمقدار يمكنه أن يحج به، أنه مستطيع. و كذا لا يقال أنه غنيّ، و لا يضمن من يحبسه جورا بدل أعماله، و لا يحجر المفلّس على أعماله.
و الجواب عنه: أن الماليّة صفة اعتباريّة لا يلزم في موصوفها أن يكون موجودا في الخارج فعلا، و يكفي فيه إمكان أن يوجد فيصدق على عمل الحرّ أنه مال حيث أنه ممّا تميل إليه النفوس و تتصدّى لتحصيله ببذل شيء في قبالة. و أمّا عدم حصول الاستطاعة و الغنى و عدم الضمان و التحجير فلعدم إضافة المال إليه بإضافة الملكيّة، و موضوع تلك الأمور ما هو مال كذلك. و السرّ في عدم هذه الإضافة أن الحرّ يملك عمله تكوينا، و لا معنى لاعتبار مالكيّته له [١].
و أمّا الإشكال الثاني فهو متوجّه، لو استظهر من كلام (المصباح) أنه أراد المبادلة بين المالين بما هما مملوكان لصاحبهما لكن لا دليل على هذا الاستظهار، و التعريف صادق بإطلاقه على جعل الحرّ عمله بدلا حيث أنه في حدّ نفسه مال، كما أن الكلّي يجعل معوضا في السلم و عوضا في النسيئة بلحاظ ماليتّه في حدّ نفسه و إن لم يكن مملوكا لأحد قبل المعاوضة.
و بالجملة لا يلزم اعتبار الملكيّة في البدلين قبل البيع، و يكفي
[١] ضرورة أن الملكيّة الاعتباريّة إنما تعقل فيما لا تكون الملكية حقيقية.