محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٧١ - ٤- نقل العينين أو أحدهما بعقد لازم
الأمارة، التي لا يوجب ارتفاعها ارتفاع المنكشف، بل بنحو كشف العلّة عن معلولها، الدائر مدارها، و المرتفع بارتفاعها، حيث ان ترتّب الإباحة على المعاطاة مع كون المقصود بها التمليك إنّما هو بمقتضى الدليل الموجب لتقييد إطلاقات أدلّة صحة البيع، و القدر المتيقّن من ذلك ما إذا لم يتصدّ أحد المتعاطيين للنقل، فبمجرّد ان شرع فيه يحكم- بالنظر الى تلك الإطلاقات- بكونه مالكا [١]، و بتماميّة ما شرع فيه بقبول المنقول إليه أو قبضه، تتحقّق ملكيّة المنقول، فشروعه علّة تامّة لملكيّة نفسه، و جزء العلّة لملكيّة غيره، فإذا حصل الفسخ انحلّ العقد الناقل و ارتفع، فارتفع كلا أثريه من الملكيّتين، و عاد الملك الى المالك الأوّل، فجواز الترادّ يثبت بمقتضى قاعدة السلطنة [٢].
هذا و لكن يشكل عليه بأنّ الفسخ للعقد مع المنقول إليه لا يرفع إلّا أثره بالنسبة الى صاحبه، و لا وجه لأن يرفع أثره بالنسبة إلى نفسه.
ثمّ انّه يمكن تفسير عبارة الشيخ الأنصاري (قدس سره) بوجه آخر، بأن يقال: انّ كاشفيّة العقد الناقل عن سبق الملك تتوقّف على عدم طرو الفسخ، فمتى حصل الفسخ و ارتفع العقد تبيّن أنّ حقيقة النقل لم تكن حاصلة، و انّما كان في البين مجرّد إنشاء لا يتوقف على شيء، فلا موضوع لدلالة الاقتضاء الكاشفة عن سبق الملك، و على
[١] و بذلك يسبق ملكه على ملك المنقول إليه.
[٢] أي لا بالدليل الأوّل المثبت لجواز الترادّ، فإنّه كان مقصورا على المأخوذ بالمعاطاة، و لا يعمّ العائد بعد الفسخ.