محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٥ - ١- تلف العوضين
إلى الملكيّة آناً ما، فالتلف في ملك المالك الأول.
قوله: «و أمّا على القول بالملك، فلما عرفت من أصالة اللزوم».
أقول: توضيحة أن ما دلّ على لزوم البيع، يستفاد منه عدم ارتفاع أثره بأي رافع يفرض، و أن عقده لا ينحلّ بالفسخ أو بما يلازمه من جواز الترادّ، لكن الدليل أثبت ما يخالفه في المعاطاة، و المتيقّن من مفاده هو جواز ترادّ العوضين بعينهما [١] و ذلك لا يعقل إلّا مع وجودهما في الخارج، فإذا حصل التلف فلا موضع للجواز و لا مجال لما يلازمه من انحلال العقد، و عليه لا وجه للمصير إلى جواز حلّ العقد الموجب للرجوع إلى المثل أو القيمة.
و بعبارة أخرى: إنّما كان يصار الى الجواز في بيع المعاطاة، فيما أمكن استرداد الموجود الخارجي إلى الملك، و مع عدمه يتمسّك بإطلاق حكم العمومات الدالّة على اللزوم فان المتيقّن من تقييده هو الجواز ما دام العوضان موجودين، و ليس خروج المعاطاة عن عموم
[١] الظاهر أنّ هذا الجواز حكم تعبّدي نظير الرجوع في الهبة، لا أنه حقّ يقبل الاسقاط و نحوه، فالمالكان كما كان لهما التعاطي بينهما، كذلك يكون لهما الترادّ.
و الحاصل أنّ الترادّ و إن كان الى الملك، لكنّه حكم تعبّدي، و لو فرض انه حق لم يضرّ بما نحن فيه، فانّ المتيقّن من الدليل هو جواز ترادّ الموجود في الخارج فالحقّ مقصور على هذا المورد.
تنبيه: الترادّ الى الملك و حلّ العقد بالفسخ متعاكسان، و الأوّل موضوعه العوضان، و يلازمه انحلال العقد، إذ لا معنى لبقائه، و الثاني موضوعه العقد، و يلازمه رجوع العوضين الى مالكهما.