محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٣ - ١- تلف العوضين
أم إن الإباحة إباحة تعبديّة شرعية محضة، من دون أن يقال برضا المالك ضمناً، فإنه قصد التمليك فقط، و ليس له رضا آخر، و انما الشارع حكم بالإباحة فلا منافاة بين قاعدة السلطنة على التصرّف في المال المعطى، و التعبّد الشرعي بالإباحة بالإضافة الى المعطى له، فأن صدور المعاطاة من المعطي صار سبباً لإباحة تصرّف المعطى له، ما دام المال مال المعطي، فالمعطي إن أتلف ماله أو باعه تسقط الإباحة بسقوط موضوعها.
١- تلف العوضين:
قوله: «فاعلم أن تلف العوضين ملزم إجماعاً على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر. أمّا على القول بالإباحة فواضح ..»
أقول: ما علّل به من كون التلف من مال مالكه، ينافي ما تقدم منه من الالتزام بالملك آناً ما، و انما يتوجه المصير إليه على بعض الوجوه.
و التفصيل أن القول بالإباحة على أربعة أنحاء:
أحدها: ما يظهر من صاحب (الجواهر) من أن مقصود المتعاطيين إباحة كلّ منهما ماله لصاحبه، فعلى هذا يكون التلف في ملك المالك الأوّل من دون أن يضمنه الآخذ، حيث لم تكن يده يد ضمان، و لا إتلافه مضمّناً، لمكان إباحة المالك بقول مطلق ثانيها: ما يظهر من صاحب (المسالك) و من العلّامة الخراساني من الميل الى أنّ المعاطاة المقصود بها الملك يشترط شرعاً في تأثيرها التلف، نظير اشتراط القبض في الصرف و السّلم، لكن يباح التصرف