محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٥٢ - ملزمات المعاطاة
سابعها: آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ثامنها: (المؤمنون عند شروطهم)
قوله: «لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم، و أصالة سلطنة المالك الثابتة قبل «المعاطاة»
أقول: استدلّ على الجواز مع القول بالإباحة، بالقاعدة، و باستصحاب سلطنة المالك التي كانت له قبل المعاطاة. و البحث هنا في مرحلتين.
إحداهما: في أن الإباحة التي ذكرها، هل المراد منها الإباحة المالكيّة أو الشرعية؟
و الثانية: كيف جمع بين القاعدة و الأصل، مع أن الثاني لا مجرى له مع الأولى.
أما المرحلة الأولى: فلو كان الأمر كما ذكره صاحب (الجواهر) من أن المعاطاة هي التي يقصد بها الإباحة فمن الواضح أن القاعدة جارية، و لا مجرى للاستصحاب. و إن كان الأمر على ما هو المشهور من أن المعاطاة يقصد بها التمليك، لكن الملكية لا تترتب عليها و إنّما الإباحة تكون أثرها، و حينئذ يتوجه الكلام في أن هذه الإباحة هل هي الإباحة المالكيّة الضمنية، بلحاظ أن يجعل المتاع تحت يد الغير، و يسلّطه عليه راضياً بتصرّفه، و داعيه و إن كان هو التمليك و لم يسلم له شرعاً، لكن رضاه بالتصرف باقٍ على حاله. فتكون الإباحة الشرعية من أحكام هذه الإباحة المالكيّة، و ترتفع بارتفاعها، و قاعدة السلطنة محكّمة، و لا مجال للأخذ باستصحابها.