محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٣٢ - كيف يتميز البائع من المشتري في المعاطاة؟
له، فلا إشكال سواء علم ذلك تفصيلا أو إجمالا، غاية الأمر أنه مع الإجمال يلزم الاحتياط.
ب- و إمّا أن يعلم أن كليهما لم يقصدا ذلك، فلا مبايعة بينهما، و المعاطاة بينهما معاوضة مستقلة يبتنى صحتها على شمول عموم آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و آية تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و نحو ذلك.
ج- و إمّا أن لا يعلم شيء من ذلك، فيتردد الأمر بين كونها مبايعة أو معاوضة مستقلة، و لا وجه حينئذ لجعل المدار في تميز البائع على الإعطاء أولا، فإنه مع عدم اطراده، لما كان التعاطي منهما دفعة يتوجه عليه أن ذلك ظن لا يغني عن الحق [١] و لا دافع لاحتمال أنه قصد المعاوضة المستقلة، مضافا الى أن الظن في الإعطاء أولا لا يلازم أن يكون الإعطاء ثانيا بقصد الشراء، لاحتمال أنه لم يقصد القبول به و لا بأخذه للمعطى له [٢]، بل قصد التمليك في قبال تمليك صاحبه.
قوله: «ففي كونه بيعا و شراء بالنسبة إلى كل منهما ..»
أقول: هذان العنوانان لا يعقل اجتماعهما [٣] فان البيع إيجاد ملكية المشتري للمال و إخراج مال المشترى عن ملكه إنشاء، و الشراء هو قبول ذلك، فهما متقابلان، مضافا الى أن البائع إذا ملك الثمن من
[١] و ليس من ظاهر الحال، صرورة أنه لا ظهور في ذلك في كون المعطى قاصدا للبيع.
[٢] إشارة إلى دفع ما ربما يتوهم من أن أخذه قبوله، فيتعين أن يكون إعطاؤه لأداء ما التزم به. وجه الاندفاع: أن الأخذ إنما يكون قبولا فيما ثبت أن الإعطاء الأول كان إيجابا للبيع، و لم يثبت و إنما ظن به.
[٣] و حيث لم يتضح ذلك للراغب، قال في مفرداته: «إذا كانت المبايعة بيع سلعة بسلعة صحّ أن يتصور كل واحد منهما مشتريا و بايعا» انظر في ذلك مادة (شرى)