محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١١٧ - مناقشة الاحتمالات
الشارع، فأدلة اعتبار الشروط لا تشملها، و كونها في نظر العرف بيعا لا أثر له، فإن من يعتبر أمرا في شيء إنما ينوط بما يراه هو، لا بما يراه غيره، فدليل الشرط يختص بما يراه الشارع بيعا.
و أما على القول بإفادتها الملك فهي بيع شرعا و عرفا، فإطلاق الأدلة قاض باعتبار شروط البيع فيها و لا وجه لدعوى الانصراف و نحوه.
قلت: دليل الشروط ما كان منه لبيّا، ليس له إطلاق و ما كان لفظيا لا بد من تقييده بالسيرة إذا كانت قائمة على المعاطاة الفاقدة لبعض الشروط.
و أما الاحتمال الرابع: فحاصل ما يستشهد به هو أن ما ثبت من الشروط بالدليل اللفظي فهو على إطلاقه يعم المعاطاة، و ما ثبت منها بالإجماع فلا يعمّها، لأنه دليل لبّي و المتيقن منه هو اعتباره في البيع اللازم دون مثل المعاطاة.
قلت: المعاطاة التي يقصد المتعاطيان فيها الإباحة- كما قال به صاحب الجواهر- خارجة عن موضوع البحث، و أما المعاطاة المقصود بها الملك على قول المشهور: (و هي إفادتها الإباحة) فأدلة اعتبار الشرط من النص و الإجماع لا تشمله.
و القول بأن الموضوع هو البيع العرفي لا مجال له، فإنه بعد أن لم تكن- بما هو بيع عرفي- ممضاة، لا وجه للمصير إلى اعتبار الشروط، و موضوعها البيع، و لا يعقل شموله لما لا يراه المعتبر لها بيعا.