محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١١٠ - مناقشة هذه الوجوه
و يتوجه على المعنى الثاني ما أشكل به الشيخ الأنصاري (قدس سره): أنه ليس هناك مقصود واحد حتى إذا أنشئ بمضمون يحلّل، و بمضمون آخر يحرم.
بل هو البيع قبل التملك و البيع بعده. نعم في المزارعة يتأتى ذلك، و بالجملة ليس هناك مضمونان ينشآن، بل الإنشاء للبيع و عدمه نعم، يمكن التعبير مع عدم إرادة وحدة المقصود، أي إن كان قول الرجل: اشتر لي هذا بنحو يمنع عن اختياره في الأخذ و الترك فهو محرّم، و إن كان بنحو لا يمنع عنه فهو محلل.
إلا أن يقال: إن ذلك مسامحة في إسناد الحليّة، فإنها ببقاء المال على ملك صاحبه لا بالكلام.
و الشيخ الأنصاري يختار الثالث بقسمة الأول، أي من حيث الوجود و العدم، أي الكلام الموجب للالتزام بالبيع يحرّم و عدمه حيث إنه مقاولة- يحلل. و هذا المعنى، و إن اختاره الفيض حيث قال: (الكلام هو إيجاب البيع إنما يحلل نفيا، و يحرم إثباتا في بيع ما ليس عنده) لكن يشكل عليه بأنه إذا أسند محمول ثبوتي على الموضوع، فمعناه وجود الموضوع، إذ القضية الحقيقية ما أسند فيها الموضوع بلحاظ إضافة الوجود.
نعم هو صرف الوجود [١].
[١] و الذي تراه- بمناسبة مورد السؤال و صدر الرواية- أن الكلام هو القول المشتمل على النسبة الحكمية بنحو البتّ و الجزم، و الحرمة و الحلية وضعيتان، أي القول هكذا يفسد إن كان قبل الشراء، و يصح أن كان بعده، و حيث أنه مخير في الأخذ و الترك، فيكشف عن عدم إقدامه على أمر فاسد، فلا بأس.