محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٠٦ - ثم إن الوجوه التي ذكرها أربعة
«قلت لأبي عبد اللّٰه ٧: الرجل يجيئني، و يقول: اشتر لي هذا الثوب و أربحك كذا و كذا [١]، فقال ٧: أ ليس إن شاء أخذ، إن شاء ترك؟ قلت: بلى [٢]، قال: لا بأس، إنما يحلل الكلام و يحرّم الكلام» [٣].
و في بعض الصحاح: عن يحيى بن الحجاج عن أبي عبد اللّٰه ٧: «عن رجل، قال لي: اشتر لي: هذا الثوب أو هذه الدابة، و بعنيها أربحك فيها كذا و كذا. قال: لا بأس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها».
قوله: «إن هذه الفقرة مع قطع النظر عن صدر الرواية تحتمل وجوها».
أراد بقطع النظر أن يتسّع المجال لذكر الاحتمالات التي منها كون المراد هو اللفظ، و إلا فإن الصدر قرينة صريحة على أن المراد من الكلام هو الكلام المعاملي، لا مجرد القول و التلفظ.
و لأجله سيأتي منه استظهاره لعدم إرادة المعنى الأول.
ثم إن الوجوه التي ذكرها أربعة:
[١] الظاهر أنه ليس توكيلا في الشراء، و إلا قال: و لك كذا و كذا، أو آجرت عملك كذا و كذا، بل المراد: اشتر بداعي أن تبيعه لي، مع الاسترباح بكذا و كذا.
[٢] كأنّ كلام الرجل يحتمل أمرين: أحدهما. أن يكون الأمر بالاشتراء كناية عن قبول البيع فعلا، بحيث يكون ملزما بأخذه، و عليه يكون ذلك شراء ما ليس عند البائع، و فيه البأس. ثانيهما: الأمر به بنحو السؤال و المقاولة، بحيث يكون له الاختيار في الأخذ و الترك.
[٣] الوسائل- باب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٤.