أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٧٨ - (والأمانة المحفوظة)
وفسروا بالآية الشّريفة : (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) [١] أنّه أمير المؤمنين ٧ [٢].
(وَالأمَانَةُ المَحْفُوظَةُ)
إمَّا أن يكون المراد منها أن الله عزّ وجلّ حفظهم حتى يحفظوا دينه ويصونوا شريعته ، أو المراد أن حفظ الأمانة ، وهم الائمّة : واجبة على العالمين ولو بذلوا الأنفس والاموال في حراستها وحفظها ، لانّ قوام العالم والناس بها ونظام اُمور دينهم ودنياهم بها ، أو المراد نفس الائمّة أقوالهم محفوظة من الاندارس والاضمحلال وتبقى مصونة في جميع الازمنة ومقبولة عند جميع الاُمم ، ومقدرة ومحترمة كالشيء المطبوع حديثاً ، أو المراد أنّهم أصحاب الامانة المحفوظة بتقدير «ذو» وبهذا المعنى أنّ ولايتهم في (الامانة المحفوظة) المعروضة على السموات والارض في الآية الشريفة : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [٣] ففسروا الامانة بولايتهم [٤] ، أو المراد أن أمانة كل امام من لاحق محفوظة عند الامام السابق يؤديها إليه عند وفاته ، والمراد من الامانة بهذا المعنى الكتب والعلم والسلاح وسائر مواريث الانبياء :.
وروي عن أحمد بن عمر قال : سألت الرّضا ٧ عن قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا) [٥] قال : «هم الأئمّة من آل محمّد ٦ أن
[١] النبأ : ١ و ٢.
[٢] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ٢٠٧.
[٣] الاحزاب : ٧٢.
[٤] راجع تفسير نور الثقلين : ج ٤ ، ص ٣١١ ـ ٣١٤ ، في تفسير ذيل هذه الآية الشّريفة.
[٥] النساء : ٦٢.