أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٧٦ - (وشفعاء دار البقاء)
مَّحْمُودًا) [١] [٢].
وكذلك اختلفوا في معناها فقالت الوعيدية والمعتزلة : إنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب ، بمعنى أنّ الشفاعة ثابتة في حقّ أهل الجنّة لرفع درجاتهم وذهبت التفضلية إلى : أنّ الشفاعة للفساق من هذه الاُمّة في اسقاط عقوبتهم ثمّ قالوا : وهو الحق [٣].
وقال الشّيخ الجليل الصدوق رحمه الله : المؤمن هو الذي تسرّه حسنته وتسؤوه سيئته لقول النّبي الاكرم ٦ : «من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ...» [٤].
ومتى ساءته ندم عليها ، والندم توبة ، والتّائب مستحق للشفاعة والغفران ، ومن لم تسؤه سيئته فليس بمؤمن ، وإذا لم يكن مؤمناً لم يستحق الشفاعة لأن الله غير مرتضٍ لدينه [٥].
يقول المؤلف : هذا الموضوع اشارة الى الآية الشّريفة السّابقة الذّكر : (لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ) حيث قال الإمام الرضا ٧ : «لا يشفعون إلّا لمن ارتضى الله لدينه» [٦].
ونظراً الى ما اسلفناه ، نعلم أن الشّفاعة واردة في أهل الذّنوب والخطايا من الاُمّة الذين ارتضى الله عزّ وجلّ دينهم ، فبالشفاعة تتساقط عنهم الذّنوب ، وينجون من نار جهنم.
[١] الاسراء : ١١٢.
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٦١.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة الملجلسي رحمه الله ، ج ٩ ، ص ٦٢.
[٤] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٣٦ ، ح ٥ ، اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ٢ ، ص ٢٢٢.
[٥] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٣٤ ، عن عيون اخبار الرضا ٧ : للشّيخ الصّدوق رحمه الله ، ص ٧٨.
[٦] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٣٤.