أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٨٢ - (والمخلصين في توحيد الله)
وتعالى أهلاً للعبادة والتجليل والتهليل والتسبيح ، فتعتبر عبادة هؤلاء ، من النّاس عبادة الاحرار.
ولم يصل أي هذه المرتبة من العبادة إلّا القلة القليلة من عباد الله سبحانه ، ويعتبر ائمّة الشيعة في أعلى مراتبها وأسمى مقاماتها إخلاصاً وسعياً وشوقاً.
وورد في حقيقة الاخلاص ، أن الاخلاص عبارة عن ان تقول ربّي الله ثمّ تستقيم في قولك كما أمرت ، وتعمل الصالحات لله سبحانه دون أن تبتغي من الآخرين ان يمدحوك عليها.
ورد عن الإمام الصادق ٧ في تفسير الآية الشريفة : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [١].
قال ٧ : لا يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً وانّما الاجابة خشية الله ، والنيّة الصّادقة ، ثم قال ٧ :
الإبقاء على العمل حتى يخلص شد من العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا الله عزّ وجلّ والنّية أفضل من العمل ألا وأنّ النّية هي العمل ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ) [٢] يعني نيّته [٣].
وطريق كسب الاخلاص يحصل في كسر الاهواء الحظوظ النفسانية ، وقطع الطمع عن أهل الدنيا وزخارفها ، والاستعداد للآخرة ، وأن لا يرى الدنيا شيئاً بالنسبة ما أعدّه الله عزّ وجلّ لعباده في النشاة الاخرى ، والزام النفس على تحصيل الاخرة بصورة لا يجد في قلبه سوى حبّ الله عزّ وجلّ ورضاه.
وكم من أعمال يُتعب الإنسان نفسه لها ويظن أنّها كانت لله عزّ وجلّ وخالصاً
[١] الملك : ٢ ، هود : ٧.
[٢] الاسراء : ٨٤.
[٣] تفسير الصّافي : للشّيخ الفيض الكاشاني رحمه الله ، ج ٥ ، ص ٢٠٠ ، وتفسير الميزان : للعلّامة الطباطبائي رحمه الله ، ج ١٩ ، ص ٣٥٥.