أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٠٢ - (وصراطه)
وعلى علو درجات سائر الائمّة : عموماً بالنسبة الى سائر الناس ، لمن كان من أهل الحقّ والانصاف ولم يكن من أهل العناد والاعتساف.
(وَصِرَاطِهِ)
فانّهم : صراط الله [١] ، والصّراط لغة بمعنى الطريق ، ولذا يقال للدين الحقّ صراط لانّه الطريق الوصول الى الثّواب ، والطريق الى الله ينحصر بذلك ، وبهذه المناسبة سمّيت ولاية الإمام أمير المؤمنين ٧ واولاده بـ «الصّراط» وأيضاً بهذا المناسبة قال مولى المتقين عليّ ٧ :
«أنا صراط الله المستقيم وعرته الوثقى التي لا انفصام لها» [٢] [٣].
وتفسير هذا الكلام هو أن معرفتهم طريق الوصول الى الله عزّ وجلّ ، قال المفضّل بن عمر : سألت أبا عبد الله ٧ عن الصراط فقال ٧ :
«هو الطريق الى معرفة الله عزّ وجلّ وهي صراطان صراط في الدنيا وصراط في الاخرة ، فأمّا الصراط في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الاخرة
[١] وكما في قوله تعالى : (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) ـ الاية الكريمة في سورة الانعام : ١٥٣ ـ قال العلّامة شرف الدين رحمه الله في مراجعاته : ص ٣٩ ، عن الامامين العظيمين الباقر والصادق ٨ كانا يقولان : «الصراط المستقيم هنا هو الامام ، ولا تتبعوا السبل أي أئمّة الضلال ، فتفرق بكم عن سبيله ، ونحن سبيله».
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٧٠ ، ح ١٩.
[٣] قال الحميري يمدحه ٧ :
| سمّاهُ جبّار السّما | صراط حقّ فسما | |
| فقال في الذّكر وما | كان حديثاً يفترى | |
| هذا صراطي فاتّبعوا | وعنهم لا تخدعوا | |
| فخالفوا ما سمعوا | والخلف ممّن شرعا | |
| واجتمعوا واتّفقوا | وعاهدوا ثمّ التفوا | |
| أن مات عنهم وبقوا | أن يهدموا ما قد بنى |
مناقب آل أبي طالب : لابن شهر آشوب ، ج ٣ ، ص ٧٣ ، المقتطفات : لابن رويش ، ج ٢ ، ص ٣١٨.