أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٩٦ - (فبلغ الله بكم أشرف مخل المكرمين)
قال سماعة : نحن يا بن رسول الهل.
قال فغضب يعني ـ الامام ـ حتى احمرت وجنتاه ، ثمّ استوى جالساً وكان متكئاً فقال : يا سماعة من شرّ الناس عند الناس.
فقلت : والله ما كذبتك يا بن رسول الله ، نحن أشرّ الناس عند الناس لأنّهم يسمونا كفاراً ورافضة ، فنظر الي ثم قال ٧ :
«كيف إذا سيق بكم الى الجنّة ، وسيق بهم الى النّار ، فينظرون إليكم فيقولون : (مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ) [١].
يا سماعة بن مهران ، أنّه من أساء منكم إساءةً ، مشينا الى الله يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه ، فنشفّع ، والله لا يدخل النّار منكم عشرة رجال ، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال ، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال ، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد ، فتنافسوا في الدّرجات ، والكمدوا عدوكم بالرّوع» [٢].
واعلم أن جملة «وجعل ... صلواتنا عليكم» الى آخر الفقرة الشريفة يحتمل أن تكون خبرية وأن تكون إنشائية دُعائية وأيما كانت فهي معطوفة على إذان ، وعطف الجمل الانشائية على الخبرية جائز سيما اذا كان بصورتها كما في قوله تعالى : (حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [٣].
(فَبَلَغَ اللهُ بِكُم أشْرَفَ مَحلِّ المُكرَّمِينُ)
«فبلغ» جملة دعائية ، وهي أنّ الله يوصلكم الى أفضل مراتب الانبياء والاوصياء : ، وأعلى منازلهم ودرجاتهم وهي درجات نبينا ٦ ، فيلزم منه
[١] ص : ٦٢.
[٢] تفسير نور الثقلين : ج ٤ ، ص ٤٦٨ ، عن الامالي : للشّيخ الطوسي رحمه الله.
[٣] آل عمران : ١٧٣.