أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٤٣ - (وسلالة النبيين)
عليّ الحوض» [١].
يعلم من هاتين الرّوايتين ، أن علوم القرآن الكريم عند الأئمّة الاطهار : لانّهم الامناء على الاسرار الالهية ، فأئتمنهم الرّحمن على دينه من التغيير والتبديل والاندارس لعلمه تعالى أنّهم يحفظونه [٢].
(وَسُلالَةَ النَبِيِّينَ)
الأئمّة : من سلالة الانبياء العظام : وذراريهم ، والسلالة تقال للشيء ينفصل من شيء آخر ، والمراد من السلالة هنا الاولاد ، لان الأبناء جزء من الآباء.
فعلى هذا ، أن الأئمّة : أولاد الانبياء أمثال : النّبيّ نوح ٧ والنّبيّ أبراهيم ٧ والنّبيّ أسماعيل ٧ فكانوا يتناقلون من الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة ، ولم يتلوث آباءهم الاطهار : بالشرك أبداً. بل كانوا في جميع سلسلة مراتبهم من أهل التوحيد والايمان ، كما ورد هذا المعنى في فقرات زيارة الوارث : «أشهد أنّك كنتَ نوراً في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة لم تنجسك الجاهليةُ بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها» [٣].
[١] فرائد السمطين : للحمويني الشافعي ، ج ٢ ، ص ١٤٣ ، عبقات الانوار : ج ١ ، ص ١٣١ ، وذكر هذا الحديث في عشرات المصادر والكتب الاسلامية من العامّة والخاصّة. ورواة الحديث بلغوا عشرات الاصحاب راجع كتاب الغدير : للعلّامة الاميني رحمه الله والمراجعات : للعلّامة شرف الدين رحمه الله.
[٢] قال الشّيخ الحسائي : لعدم ما ينافي فيهم ، لأنّهم معصومون مطهّرون من الرّجس فلا يظلمون بتضييع الامانة لشهوة أو تكبّر أو حسدٍ أو غير ذلك من الذّمائم النّفسانية ، ولا يجري عليهم السّهو والنّسيان وو ...
أقول : والعكس جائز في حقّ غيرهم من الذين تولوا اُمور المسلمين ظلماً وعتواً ... وكانت نتيجتها ما تقرؤها في التّاريخ وما نشاهدها اليوم من المصائب النّازلة على المسلمين ، أن أصبحت ثرواتهم ومقدراتهم بيد غيرهم وشعوبهم تئن تحت سياط الكفر الالحاد.
[٣] مفاتيح الجنان : للمحدّث الشّيخ عباس القمي رحمه الله ، ص ٤٢٥.