أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٤٧ - (وسجتتكم الكرم)
(وَوَصَيّتُكُمُ التَّقْوى)
كانت وصية الائمّة الهداة : في مواعظهم وخطبهم وكلماتهم للنّاس ومن يلوذ بهم التقوى ، وكذا كانت وصيّة كل واحد منهم الى حين الوفاة لأهل بيته وذرّيته أن تقوا الله سبحانه كما نلاحظ الاخبار الواردة [١].
(وَفِعْلُكُمُ الخَيْرُ)
أي فعل الخير منحصر بكم فلا يصدر منكم الشّر أبداً [٢].
(وَعادَتُكُمُ الإحْسَانُ)
أي عادتكم الإحسان أي الى البر والفاجر والصديق والعدو [٣].
(وَسَجِتَّتُكُمُ الكَرَمُ)
أي طبيعتكم الكرم والاحسان لأنّهم : أكرم الخلائق ، وقد أصبح الكرم لهم طبيعة وسجيّة ، يقول الفرزدق الشّاعر في مدح الامام السّجاد ٧.
[١] لاحظوا وصاياهم في كتاب بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ١٥ الى ج ٥٣ ، وعلى سبيل المثال وصية أمير المؤمنين ٧ لابنائه وخصّ منه الامام الحسن والامام الحسين ٨ : «اُوصيكما وجميع ولدي ... بتقوى الله ونظم امركم» نهج البلاغة ، رسائله ٧ ٤٧.
[٢] وفعل الشرّ من أعداءكم ولا يصدر منه الخير أبداً ، فهم وأعدائهم من أبرز مصاديق الحديث القدسي الوارد في قوله تعالى : «وأنا الله لا إله إلّا أنا خليقت الخير فطوبى لمن أجريته على يديه ، وأنا الله لا إله إلّا أنا خلقت الشّر فويل لمن أجريته على يديه» فأجرى الله تعالى الخير على يد الائمّة الهداة من آل محمّد : وأجرى الشّر على يد أعدائهم من بني اُمية والشّجرة الملعونة في القرآن الكريم ومعاوية وأبيه وإبنه يزيد ومروان وآل مروان وزياد وآل زياد ، ومن لعنهم النّبي الاكرم ٦ وطردهم من المدينة ومن آواهم وسلطهم على رقاب المسلمين.
[٣] إذا نظرت الى سيرتهم : لوجدت كم لهم من إحسان الى من أساء اليهم وآذاهم هذا رسول الله ٦ يعفو عن أبي سفيان وأهل مكة مع إساءتهم إليه ومؤامرتتهم على قتله ، مع كل ذلك قال لهم اذهبوا أنتم الطلقاء ، وهذا أمير المؤمنين ٧ يوصي بقاته أن يطعم من طعامه وأن يحسنوا معاملته ، وهكذا الامام الحسن والامام الحسين ٨ وبقيت الائمّة : ، لأنّهم تخلقوا جميعاً بصفات الله عزّ وجلّ. راجع في ذلك كتب التّاريخية من العامّة والخاصّة.