أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١١٥ - (المقربون)
يوم القيامة والامام يهدي الى القرآن والقرآن يهدي الى الامام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (١) (٢).
وغيرها من الاحاديث المسطورة في الكتب المفصلة.
(المُكرَّمُونَ)
الذين كرّمهم [٣] الله تعالى وخلق جوهر ذاتهم من نوره ، وخلق طينتهم من عليين ، وجعلهم مظهر صفاته ، وجعلهم مقتدى الانام يقتدون بهم في الاقوال والافعال ، وأكرمهم بالكرامات الصّورية والمعنوية والدّنيوية والاخروية.
ولعل هذه الكلمة اشارة الى أن الله تعالى أكرم وجوههم وجباهم من السجود للاصنام ، وطهّر ذاتهم من الشّرك والنّفاق كما يعبر عن ذلك أهل السُّنة والجماعة عند ما يذكرون اسم امام المتقين علي بن أبي طالب ٧ فيقولون (كرم الله وجهه) لأنّه «عليه أفضل صلاة المصلّين» لم يسجد طرفة عين للاصنام ولم يشرك بالله سبحانه. بل آمن بالله وبرسوله وهو في نعومة أطفاره لم يتجاوز العشر سنين ، وكان أول من أسلم بين يدي نبيّ الإسلام ٦ ، ولكنّهم عندما يذكرون أسماء بقيّة الصّحابة يقولون رضي الله عنه ، لانّهم تلوثوا بعبادة الاصنام والشّرك.
(المُقَرَّبُونَ)
لأنّ لهم عند الله تعالى قرباً معنوياً ، فان لهم المحل الأعلى عنده بحيث لا يدانيهم
[١] الاسراء : ٩.
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٥ ، ص ١٩٤ ، ومعاني الاخبار : للشّيخ الصّدوق رحمه الله ، ص ٤٤.
[٣] ورد في علل الشّرايع عن النبي الاكرم ٦ قال : «إنّ الله تبارك وتعالى خلق آدم وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسّجود تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودهم لله عزّ وجلّ عبودية ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه ...» علل الشرايع.